الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٦ - ثانيها في مواضع وقع الخلاف في وقوع الطلاق بها
إذ لا يعرف هنا وجه خصوصية لهذه الصيغة دون غيرها، مثل قوله أنت من المطلقات أو أنت طلاق، بل هي أبلغ من قوله أنت طالق، كما صرحوا به، لأنهم متى أرادوا المبالغة في فاعل عدلوا به إلى لفظ المصدر، فيقولون في عادل عدلا، مبالغة لأنه أبلغ منه.
و المحقق في الشرائع رد هذا القول بأنه بعيد عن شبه الإنشاء، لأنه إخبار عن وقوع الطلاق فيما مضى، و الأخبار غير الإنشاء.
و اعترضه في المسالك بأن المصنف على ما تكرر منه مرارا و كذا غيره يجعلون لفظ الماضي أنسب بالإنشاء، بل قد جعله في النكاح صريحا في الإنشاء، فما الذي عدا فيما بدا؟ و قولهم إن نقل الاخبار إلى الإنشاء على خلاف الأصل مسلم، لكن يطالبون بالفارق بين المقامين، و الموجب لجعله منقولا في تلك المواضع دون هذا، فإن جعلوه النص فهو ممنوع، بل ورد في الطلاق ما هو أوسع كما ستراه. و إن جعلوه الإجماع فالخلاف في المقامين موجود في صيغ كثيرة.
انتهى، و هو جيد متين بل جوهر ثمين.
و حينئذ فالحق في رد القول المذكور إنما هو عدم النص الدال على وقوع الطلاق بهذه الصيغة، و قد عرفت أصالة استصحاب الحكم بالنكاح حتى يثبت الرافع شرعا، و الذي استفيد من الأخبار المتقدمة إنما هو صيغة طالق بإضافة ما يعين المطلقة، و يبقى الباقي على أصالة المنع، و هذا هو الحق في الجواب: مضافا إلى ما أشرنا إليه من أن اللازم من القول بهذه الصيغة القول بغيرها من صيغ الكنايات من هذه المادة، و هو لا يلتزمه و لا يقول به.
(و منها) ما لو قال: طلقت فلانة، فقال الشيخ: إنه لا يقع به طلاقا، قال:
لأنه إخبار لا إنشاء.
و فيه (أولا) أن أكثر صيغ العقود المقصود بها الإنشاء إنما عبر فيما بلفظ الماضي الذي هو صريح في الاخبار، فنقلوه إلى الإنشاء في تلك العقود، مثل بعت