الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩ - المسألة الثانية في أولاد الموطوءة بالملك و ما يترتب عليها من الأحكام
و ظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك [١] عدم الوقوف على شيء من الروايات التي ذكرناها دليلا للقول باللحوق بالثاني منهما متى كان لستة فصاعدا، لأنه بعد نقل القولين المذكورين إنما علل كلا منهما بالعلل الاعتبارية المتعارفة في كلامهم ثم قال: و اختار المصنف إلحاقه بالثاني و لعله أقوى.
المسألة الثانية: في أولاد الموطوءة بالملك و ما يترتب عليها من الأحكام
، و ذلك يقع في مواضع: منها أنه متى وطأ الأمة فجاءت بولد لستة أشهر فصاعدا لزم الإقرار به لأنه لو نفاه لم يلاعن امه بل يحكم بنفيه ظاهرا، و لو اعترف به بعد ذلك الحق به، و تفصيل الوجه في هذا الإجمال أن يقال:
أما لزوم الإقرار به إذا لم يعلم انتفاؤه عنه فيدل عليه بعد اتفاق الأصحاب على الحكم المذكور ما رواه
الكليني [٢] في الصحيح عن سعيد بن يسار قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الجارية تكون للرجل يطيف بها و هي تخرج فتعلق، قال: يتهمها الرجل أو يتهما أهله؟ قلت: أما ظاهرة فلا، قال: إذا لزمه الولد».
[١] فإنه- (قدس سره)- قال: و ان أمكن إلحاقه بهما بأن ولدته فيما بين أقصى الحمل و أدناه من وطئهما أمكن كونه منهما، و لا خلاف في عدم الترجيح للأول لأن فراش الثاني اما أقوى- من حيث زوال الأول و حصول الثاني بالفعل- أو مساو له، و في ترجيح الثاني و اعتبار القرعة قولان: منشأهما من كونها حال الوطء فراشا لكل منهما، و الزمان صالح لإلحاقه بهما فلا ترجيح إلا بالقرعة، و من أن فراش الثاني ثابت بالفعل حقيقة. بخلاف الزائل فإنه مجاز عند جمع من الأصوليين،
و قد قال النبي (صلى الله عليه و آله) «الولد للفراش».
و القولان للشيخ في المبسوط و النهاية و العلامة في المختلف و غيره، و اختاره المصنف الحاقه بالثاني و لعله أقوى، انتهى.
و فيه ما لا يخفى كما عرفت في غير موضع مما تقدم، و النصوص بحمد الله سبحانه واضحة جلية، و لكنهم لمزيد الاستعجال يغفلون عن مراجعتها. (منه- (قدس سره)-).
[٢] الكافي ج ٥ ص ٤٨٩ ح ١، التهذيب ج ٨ ص ١٨١ ح ٥٧، الوسائل ج ١٤ ص ٥٦٥ ح ٢.