المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٢٨ - فصل يكفي في صحة الإجارة كون المؤجر مالكا للمنفعة أو وكيلا عن المالك لها أو وليا عليه
..........
انه لم يكن له تمليكها من أجل المضادة للمنفعة الأخرى الواقعة موردا للإجارة الاولى و منافاته لحق الغير. فعدم السبيل إلى تمليك المنفعة المضادة لا يستند إلى قصور في المقتضي، أعني عدم ملكيته لها و انما هو لوجود المانع و هو مزاحمته لحق الغير، فإذا أزيل المانع بقاءا و سقط حق الغير بفسخ و نحوه فلا مانع إذا من الحكم بصحته فإنه عقد صدر من اهله و وقع في محله، بل لا حاجة حينئذ إلى الإجازة كما لا يخفى.
فالمقام أشبه شيء بنكاح العبد فيما إذا أجاز المولى بعد ذلك، باعتبار ان النكاح في نفسه كان سائغا في ظرفه و إنما كان المانع مراعاة حق المولى كما يفصح عنه قوله (ع): انه لم يعص اللّه تعالى و انما عصى سيده، فإذا أجاز جاز.
إذا فلا يبعد القول بصحة الإجارة الثانية- بعد فسخ الاولى- حتى من دون الإجازة فضلا عما لو أجاز فإن ذلك هو مقتضى القاعدة بناء على ملكية المنافع المتضادة حسبما عرفت.