المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩٣ - فصل يكفي في صحة الإجارة كون المؤجر مالكا للمنفعة أو وكيلا عن المالك لها أو وليا عليه
يحدث حدثا أو يأتي ببعض (١) فلو آجر نفسه لخياطة ثوب بدرهم يشكل استيجار غيره لها بأقل منه إلا ان يفصله أو يخيط شيئا منه و لو قليلا،
(١):- اما مع الإتيان ببعض العمل فلا ينبغي الإشكال في جواز الاستيجار بالأقل لتبقى له الزيادة بإزاء عمله كما نطقت به النصوص صريحا، و في بعضها ان الصائغ لو اذاب ثمَّ اعطى لغيره بالأقل جاز له ذلك لان الإذابة عمل [١]، فالخياط لو فصل ثمَّ استأجر غيره بالأقل ساغ و كانت الزيادة بإزاء تفصيله و هكذا. و هذا ظاهر.
و أما إحداث الحدث- من غير ان يعمل عملا- فلم يتضح أي وجه لكونه مسوغا للاستيجار بالأقل.
و لا يقاس المقام بما تقدم في المسألة السابقة للفرق الواضح بينهما ضرورة ان الإجارة هناك كانت واقعة على العين فإذا أحدث فيها حدثا- كتبييض الدار المستأجرة- فلا جرم تقع الإجارة الثانية على غير ما وقعت عليه الإجارة الأولى، لأن هذا الحدث أوجب تغييرا و تبديلا في متعلق الإجارة. و لأجله لا مانع من الزيادة لاختصاص مورد المنع بما إذا تعلقت الثانية بعين ما تعلقت به الاولى كما تقدم.
و أما في المقام فالإجارة واقعة على العمل كالخياطة، و أما العين الخارجية- كالثوب- فهي محل للعمل و مورده لا انها بنفسها متعلق للإجارة. و حينئذ فان اتى بشيء من العمل كتفصيل الثوب فلا بأس باستئجاره ثانيا بالأقل لاختلاف العمل المستأجر عليه في الموردين.
[١] الوسائل: باب ٢٣ من أبواب أحكام الإجارة حديث ٧.