شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٧٢ - اللمعة السادسة فى الاشارة الى البرهان القطعى على تنزيهه تعالى عن المخلوقات و صفاتها
عن كل شيء، و باصطلاح اخر: ضد الشيء هو المكافئ له فى القوة و الممانع له، و لما كان ما سواه مخلوقا له مفتقرا إليه فامتنع ان يكون له ضد بهذا المعنى أيضا كما مر.
و أيضا قد علمت ان المضادة من باب المضاف و علمت ان المضاف ينقسم الى حقيقى و غير حقيقى: فالحقيقى هو الّذي لا يعقل ماهيته الا بالقياس الى غيره، و غير الحقيقى هو الّذي له فى ذاته ماهية غير الاضافة تعرض لها الاضافة، و كيف كان فلا بد من وجود الغير حتى يوجد المضاف من حيث هو مضاف و هو محال عليه تعالى، اما على تقدير الاول: فظاهر، كيف و لا مكافئ له تعالى فى الوجود كما مر، و اما على تقدير الثانى: فلان صفاته غير زائدة على ذاته، فلو كان مضافا كان مضافا حقيقيا، و يلزم ما ذكرناه من المحال.
فان قلت: أ ليس هو تعالى بذاته مبدأ[١] الاشياء و خالقها و موجدها و مبدؤها و كل هذه الامور اضافات؟ فيلزم كونه مضافا حقيقيا.
قلنا: المضاف من اقسام الماهيات التى لها اجناس عالية، و الوجود كما علمت ليس بماهية كلية و لا جنس له و لا فصل، سيما الوجود الصرف الّذي لا يشوبه عموم و لا ماهية، الا ترى ان كونه موجودا لا فى موضوع لا يوجب كونه جوهرا؟ اذ الجوهر ماهية حقها فى الوجود الخارجى ان لا يكون فى موضوع و الاول تعالى لا ماهية له.
قوله ٧: و بمقارنته بين الاشياء عرف ان لا قرين له، برهانه اما أولا: فلانه تعالى خالق المقترنات و نحو وجودها الّذي بحسبه يكون مقترنا بالذات او يصح عليه المقارنة، فالاول: ككون الشيء عارضا لشيء او معروضا ملزوما له او صورة لشيء او مادة او جزء الشيء، و اما الثانى: ككون الشيء معروضا لشيء بعد ما لم يكن او مادة و ككون جسم ملاقيا لجسم اخر، و هذه كلها مما لا يجوز لحوقه لكل موجود اتفق، بل من الموجود ما يستحيل عليه لذاته الاقتران بشيء كالمفارقات مثلا و كالاضداد بعضها لبعض، و الغرض ان كون الشيء بحيث يجوز له المقارنة لشيء اخر امر يرجع الى خصوصية ذاته و نحو وجوده.
[١]. مبدع- م- د.