شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥ - الفصل الاول فى تصديرها بحمد الله و الثناء عليه بما هو اهله و مستحقه و هو قوله الحمد لله الواحد الاحد الصمد
لفعله المطلق غاية الّا ذاته، فلا يستحق لاقسام الحمد و الشكر بالحقيقة الّا هو.
و اعلم انّ الحمد اجل العبادات و اعظمها، بل هو جار منها مجرى الروح للجسد، لانّه مستلزم ملاحظة توحيده تعالى و ملاحظة انه منزه عن نقائص الامكان و مثالب الحدثان و ملاحظة انّه المتفرد و بالانعام و الاحسان، و لاجل ان الحمد و الشكر متضمن لهذه الملاحظات الثلاثة التى كلّ منها باب عظيم من المعرفة و علم غامض شريف، قلّ ما يوجد من افراد البشر من يتحقق به، قال تعالى: وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ[١].
ثمّ ان الحمد لاستلزامه لمعرفة اللّه و محبته و الالتفات الى حضرته و ملاحظة الجهة التى بها كان مستحقا للشكر، و هى افاضته النّعم الّتي لا تعدّ و لا تحصى على العبد الّذي كان فى ذاته لا شيئا محضا، مطلوب منه للّه، لانّ عبادته سبحانه هى المطلوبة له تعالى من خلقه لقوله تعالى: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ[٢].
و قد علمت ان الحمد اكمل العبادات، فيكون مطلوبا للّه و من اكمل المطالب له، و كون الشيء مطلوبا له تعالى ليس معناه انّه يعود به إليه منفعة، لانّه غنى عما سواه، بل معناه: انّ الاتيان به يوجب التقرب إليه و الى رضوانه و الوقوع فى دار كرامته و ما يستلزمه من الخيرات الدائمة و النعم الباقية، فاسند الحمد الى اسم اللّه لكونه اسما مختصا به بمنزلة العلم لا يطلق على غيره، حتى كأنه اسم الذّات و غيره اسماء الصّفات، فاردفه بالواحد الاحد الصمد المتفرد، لانّها من اخص صفاته و اسمائه.
امّا الاول: فلدلالة[٣] على نفى الشريك و المثل.
و اما الثانى: فلدلالة[٤] على نفى الجزء مطلقا، سواء كان مقداريّا او معنويّا وجوديّا كالمادة و الصّورة، او حديّا تحليليا كالجنس و الفصل.
و اما الثالث: فللدلالة[٥] على نفى الماهية و الامكان، فان كلّ موجود ذا ماهية فهو اجوف لاشتمال وجوده على امر عدمى بخلاف الموجود الّذي حقيقته عين الوجود
[١]. سباء/ ١٣.
[٢]. الذاريات/ ٥٦.
[٣]. فلدلالته- د- ط.
[٤]. فلدلالته- د- ط.
[٥]. فلدلالته- د- ط.