شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤ - الفصل الاول فى تصديرها بحمد الله و الثناء عليه بما هو اهله و مستحقه و هو قوله الحمد لله الواحد الاحد الصمد
الالهيين و العلماء الراسخين و قدوة الاولياء الواصلين و العرفاء الشامخين و اعلم الخلائق باللّه و توحيده ما خلا خاتم النبيين صلوات الله عليهما و آلهما الهادين المهديّين مشتمله على مباحث شريفة إلهية و معارف نفيسة ربانية و مسائل عويصة حكمية و مطالب علية عقلية لم يوجد مثلها فى زبر الاولين و الآخرين و لم يسمح بنظيرها عقول الحكماء السابقين و اللّاحقين مع قطع النّظر عن جودة الالفاظ و العبارات و فصاحة البيان و الاستعارات التى فاق بها على مصاقع البلغاء و اعاظم الادباء و فحول الخطباء، و إذ هي واقعة على ترتيب طبيعى فلنعقد لبيانها و شرحها عدة فصول:
الفصل الاوّل فى تصديرها بحمد اللّه و الثناء عليه بما هو اهله و مستحقه و هو قوله: الحمد للّه الواحد الاحد الصّمد
اعلم انّ حمد الله سواء كان عبارة عن الثناء و التعظيم المطلق او عن الشكر المستلزم لتقدم النعمة و الاعتراف بها فان المستحق له فى الحقيقة ليس الّا اللّه سبحانه، و لهذا اورد «الحمد للّه» بتعريف الجنس و لام الاختصاص الدالين على انّ طبيعة الحمد مختصة به تعالى.
امّا الاوّل: فلان استحقاقية الثناء و التعظيم انما يتحقق لاجل حصول كمال او براءة نقص، و كلّ كمال و جمال يوجد فى العالم فانما هو رشح و تبع لكماله و جماله، و امّا البراءة عن النقائص و العيوب فممّا يختص به، لانّه وجود محض لا يخالطه عدم، و نور صرف لا يشوبه ظلمة، و هو المستحق للثناء و التعظيم.
و امّا الثانى: فلان كلّ منعم دونه فانما ينعم بشيء مما انعم اللّه، و مع ذلك فانما ينعم لاجل غرض من جلب منفعة و دفع مضرة او طلب محمدة و ثناء او تحصيل مثوبة فى الآخرة، فهذا السجود و الانعام معاملة و تجارة فى الحقيقة و انّ عد فى العرف جودا او انعاما.
و امّا الحق تعالى فلمّا لم يكن انعامه لغرض و لا جوده لعوض، كما علمت انّه ليس