شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٧ - الفصل السادس فى ان الالفاظ و العبارات قاصرة عن تأدية نعوته تعالى و ان العقول كلها عاجزة عن درك صفاته
المعراج: لو دنوت انملة لاحترقت.
فانى للعقول البشرية الاطلاع على النعوت الالهية و الصفات الاحدية كما هى عليه من كمالها و غايتها التى لا غاية لها؟ فالقول و الكلام و ان كان فى غاية الجودة و البلاغة يقف دون ادنى مراتب مدحه، و المادحون و ان صرفوا غاية جهدهم و بذلوا منتهى وسعهم و طاقتهم فى الثناء عليه فهم بمراحل البعد عما هو ثناء عليه بما هو اهله و مستحقه و لهذا قال سيد المادحين و اشرف المثنين: لا احصى ثناء عليك انت كما اثنيت على ذاتك[١].
فقوله ٧: كل دون صفاته تحبير اللغات، المحبرة المحسنة، من قبيل «جرد قطيفة» اشارة الى قصور الالفاظ عن وصفه تعالى.
و قوله: و ضل هناك تصاريف الصفات، اى الصفات المشتقة بصروف اشتقاقها و انحاء تغيراتها اشارة الى دلالتها على غير ما عليه وصفه تعالى و انحرافها عن سبيل الاشعار بما يليق به من النعت.
و قوله: و حار فى ملكوته عميقات مذاهب التفكير، اشارة الى قصور افكار المتعمقين فى الفكر الخائضين فى سبيل الافكار و مذاهب الانظار عن الوصول الى ادراك عالم ملكوته و عالم غيبه، بل كان حاصل تعمقهم الحيرة و التدهش فيه.
قوله: و انقطع دون الرسوخ فى علمه جوامع التفسير، تنبيه على ان مجامع تفاسير المفسرين لمعانى اسمائه و صفاته او لكتابه و كلماته منقطعة منبتة[٢] من غير استفادة الرسوخ فى العلم من جهتها.
و قوله: و حال دون غيبه المكنون حجب من الغيوب، اشارة الى ان فيما بين غيب الغيوب من مكنون ذاته و هويته و بين العقول البشرية حجبا كثيرة حائلة كلها من الغيوب، الا ان بعضها اشد غيبوبة و اكثر خفاء من البعض كما ورد عن النبي ٦: ان للّه سبعين حجابا من نور و ظلمة لو كشفها لاحرقت سبحات وجهه كل من ادرك بصره.
و قد مر فيما سبق ان منشأ الغيبة و الخفاء فى الانوار الملكوتية و الاسرار الجبروتية
[١]. نفسك- م.
[٢]. بت بتا انبت: انقطع.