شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٥ - الفصل السادس فى ان الالفاظ و العبارات قاصرة عن تأدية نعوته تعالى و ان العقول كلها عاجزة عن درك صفاته
اما أولا فلمنافاته للاحدية، اذ يكون حينئذ وجودا و شيء اخر غير الوجود، اذ معنى الوجود غير معنى الحد و النهاية، و لو كان الوجود هو النهاية لكان امرا عدميا و هو محال. و أما ثانيا فلان كل محدود له حد معين، اذ المطلق بما هو مطلق لا وجود له فى الخارج فيحتاج الى علة محدودة قاهرة، اذ طبيعة الوجود لا يمكن ان تكون مقتضية للحد الخاص و الا لكان كل موجود يلزمه ذلك الحد و ليس كذلك.
فثبت ان الحد للوجود من جهة العلة المباينة فكل محدود معلول لا محالة. فخالق الاشياء كلها يجب ان لا يكون محدودا فى شدة الوجود و الا لكان له خالق محدد فوقه و هو محال. فافهم فانه مطلب شريف جدا.
و اعلم ان الحد بالمعنى الاول معانى كلية و تصورات عقلية، و كل معنى تصورى فمن شأنه الشركة فيه لكثيرين الّا لمانع خارج عن نفس المعنى، فكل ما له حد فمن شأنه ان تضرب له الامثال و الله تعالى لا مثل له و لا شبه لذاته و لا نهاية أيضا لقوة قاهريته.
الفصل السادس فى ان الالفاظ و العبارات قاصرة عن تأدية نعوته تعالى و ان العقول كلها عاجزة عن درك صفاته
قوله ٧: كل دون صفاته تحبير اللغات ... الى قوله: غوص الفطن. اعلم أولا ان نسبة الكلال الى تحبير اللغات اى اللغات المحسنة[١] على اضافة الصفة بلفظ المصدر الى موصوفها كما فى «جرد قطيفة»[٢] اسناد مجازى من باب الاستعارة، فان لفظ الكلال و الضعف انما يطلق حقيقة فى الآلة الجسمانية اذا تكرر الفعل منها فوهنت و كلت، فوقع او لا تشبيه اللغة بالآلة المستعملة فى تحصيل امر مطلوب و وقع تشبيه افادتها لاوصاف الله بتأدية تلك الآلة الى حصول ذلك المطلوب، ثم وقع تشبيه قصورها عن تلك الافادة بكلال الآلة قبل البلوغ الى الحصول فهى استعارة تمثيلية
[١]. الى تحبير اللغات المحسنة- م- د.
[٢]. قطيفة جرد- م- د.