منهاج الصالحين - السيستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٢ - ٢ القرابة
مسألة ٤٤٢: يشترط في وجوب الإنفاق على القريب فقره
، بمعنى عدم وجدانه لما يحتاج إليه في معيشته فعلًا من طعام و أدام و كسوة و فراش و غطاء و مسكن و نحو ذلك، فلا يجب الإنفاق على الواجد لنفقته فعلًا و إن كان فقيراً شرعاً اي لا يملك مؤنة سنته، و أما غير الواجد لها فان كان متمكناً من تحصيلها بالاستعطاء أو السؤال لم يمنع ذلك من وجوب الإنفاق عليه بلا اشكال، نعم لو استعطى فاعطي مقدار نفقته الفعلية لم يجب على قريبه الإنفاق عليه، و هكذا الحال لو كان متمكناً من تحصيلها بالأخذ من حقوق الفقراء من الأخماس و الزكوات و الصدقات و غيرها، أو كان متمكناً من الاقتراض و لكن بحرج و مشقة أو مع احتمال عدم التمكن من وفائه فيما بعد احتمالًا معتدّاً به، و أما مع عدم المشقة في الاقتراض و وجود محل الإيفاء فالظاهر عدم وجوب الإنفاق عليه.
و لو كان متمكناً من تحصيل نفقته بالاكتساب فان كان ذلك بالقدرة على تعلّم صنعة أو حرفة يفي مدخولها بنفقته و لكنه ترك التعلّم فبقي بلا نفقة وجب على قريبه الإنفاق عليه ما لم يتعلّم، و هكذا الحال لو امكنه الاكتساب بما يشق عليه تحمّله كحمل الأثقال أو بما لا يناسب شأنه كبعض الأشغال لبعض الأشخاص و لم يكتسب لذلك فإنه يجب على قريبه الإنفاق عليه.
و إن كان قادراً على الاكتساب بما يناسب حاله و شأنه كالقوي القادر على حمل الأثقال، و الوضيع اللائق بشأنه بعض الأشغال، و من كان كسوباً و له بعض الأشغال و الصنائع و قد ترك ذلك طلباً للراحة، فالظاهر عدم وجوب الإنفاق عليه، نعم لو فات عنه زمان اكتسابه بحيث صار محتاجاً فعلًا بالنسبة إلى يوم أو أيام غير قادر على تحصيل نفقتها وجب الإنفاق