معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٥٢ - باب الطاء و الراء و ما يثلثهما
و من الباب الطِّرِّيقة، و هو اللِّين و الانقياد. يقولون فى المثل: «إنّ تحت طِرِّيقته لَعِنْدَأْوَةً»، أى إِنّ فى لِينه بعضَ العُسر أحياناً. فأمَّا الطّرَق فقال قوم:
هذا اعوجاجٌ فى الساق من غير فَحَج. و قال قوم: الطّرُق: ضَعف فى الرُّكْبتين.
و هذا القول أقْيَسُ و أشبه لسائر ما ذكرناه من اللِّين و الاسترخاء.
و الأصل الرابع: خَصْف شىءٍ على شىء. يقال: نَعلٌ مُطارَقة، أى مخصُوفة.
و خُفٌّ مُطارَق، إذا كان قد ظُوهِر له نعلان. و كلُّ خَصْفةٍ طِرَاق. و تُرسٌ مطرَّق، إِذا طورِق بجلدٍ على قَدْره. و من هذا الباب الطِّرْق، و هو الشحم و القُوّة، و سمِّى بذلك لأنّه شىءٌ كأنّه خُصِف به. يقولون: ما به طِرْق، أى ما به قُوّة. قال أبو محمد عبد اللّٰه بن مسلم: أصل الطِّرْق الشّحم؛ لأنّ القوّة أكثر ما تكون [عنه [١]]. و من هذا الباب الطّرَق: مَناقع المياه؛ و إنّما سمِّيت بذلك تشبيهاً بالشىء يتراكبُ بعضُه على بعض. كذلك الماء إذا دام تراكب. قال رؤبة:
للعِدِّ إذْ أخْلَفَه ماءُ الطَّرَقْ [٢]
و من الباب، و قد ذكرناه أوّلًا و ليس ببعيد أن يكون من هذا القياس:
الطَّريق؛ و ذلك أنّه شىءٌ يعلو الأرضَ، فكأنّها قد طُورِقَتْ به و خُصِفت به.
و يقولون: تطارَقَت الإبلُ، إذا جاءت يتبع بعضُها بعضاً. و كذلك الطَّريق، و هو النَّخْل الذى على صفٍّ واحد. و هذا تشبيهٌ، كأنّه شُبِّه بالطَّريق فى تتابُعه و علوّه الأرض. قال الأعشى:
[١] التكملة من اللسان (طرق ٩٢).
[٢] و كذا إنشاده فى المجمل و اللسان. و الوجه: «إذ أخلفها» كما فى الديوان ١٠٤. و قبله:
قواربا من واحف بعد الصبق