معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٣٠ - باب الصاد و الباء و ما يثلثهما
و أمَّا الأصل الثالث فالصُّبرة من الحجارة: ما اشتدّ و غلُظ، و الجمع صِبَارٌ. و فى كتاب ابن دريد [١]: «الصُّبَارة: قطعةٌ من حديدٍ أو حجر» فى قول الأعشى [٢]:
من مَبْلغ عَمْراً بأنَّ المرءَ لم يخْلَق صُبارَه
قال ابنُ دريد: و روى البغداديُّون: «صَبارهْ»، و ما أدرى ما أرادوا بهذا.
قلنا: و الذى أراده البغداديُّون ما رُوِى أنَّ الصِّبَار ما اشتدَّ و غلُظ. و هو فى قول الأعشى:
قُبَيلَ الصُّبح أصواتُ الصِّبارِ [٣]
فالذى أراده البغداديون هذا، و تكون الهاء داخلةً عليه للجمع.
قال أبو عُبيد: الصُّبْرُ: الأرض التى فيها حصباءُ و ليست بغليظة، و منه قيل للحرّة: أمُّ صَبَّار.
و مما حُمِل على هذا قول العرب: وقَعَ القومُ فى أمّ صَبُّور، إذا وقعوا فى أمر عظيم.
صبع
الصاد و الباء و العين أصل واحد، ثمّ يستعار. فالأصل إصبع الإنسان، واحدةُ أصابعه. قالوا: هى مؤنّثة. و قالوا: قد يذكَّر. و
روى عن النبى (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) أنّه قال: «هل أنت إلّا إصبعٌ دميتِ، و فى سبيل اللّٰه
[١] فى الجمهرة (١: ٢٦٠).
[٢] الذى فى الجمهرة أنه عمرو بن ملقط للطائى. و كذا صحح نسبة الشعر ابن برى، كما فى اللسان. و انظر ديوان الأعشى ١١١ حيث قصيدة البيت و لم يرو فيها.
[٣] صدره كما فى ديوان الأعشى ٢٤٤ و اللسان (صبر):
كأن ترنم الهاجات فيها