معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٨٤ - باب الشين و الطاء و ما يثلثهما
نأتْ بسعادَ عنك نوًى شَطونُ * * * فبانتْ و الفؤادُ بها رهينُ [١]
و يقال بئرٌ شَطون، أى بعيدة القَعر. و الشَّطَن: الحَبْل. و هو القياس، لأنّه بعيدُ ما بينَ الطَّرَفين. و وصَفَ أعرابىٌّ فرساً فقال: «كأنّه شيطانٌ فى أشطان». قال الخليل: الشَّطَن: الحبل الطويل. و يقال للفرس إذا استعصى على صاحبه: إنه لَينزُو [٢] بين شَطَنين. و ذلك أنّه يشده موثقا بين حَبْلين [٣]
و أمَّا الشَّيطان فقال قوم: هو من هذا الباب، و النون فيه أصليّة، فسُمِّى بذلك لبُعده عن الحقّ و تمرُّده. و ذلك أنّ كلَّ عاتٍ متمرّدٍ من الجنّ و الإِنس و الدوابّ شيطان. قال جرير:
أيّامَ يدْعُونَنى الشيّطانَ مِن غَزَلى * * * و هنّ يَهوَيْنَنى إذْ كُنتُ شيطانا
[٤]
و على ذلك فُسِّرَ قولُه تعالى: طَلْعُهٰا كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّيٰاطِينِ. و قيل إنّه أراد الحيّات: و ذلك أنّ الحيّةَ تسمَّى شيطانا. قال:
تُلاعِبُ مَثْنَى حَضْرمىٍّ كأنّه * * * تَعَمُّجُ شيطانٍ بذى خِرْوعٍ قَفْرِ [٥]
[١] البيت بهذه النسبة فى اللسان (شطن)، و ليس فى ديوان النابغة.
[٢] ينزو: يثب. و فى الأصل: «ينز»، صوابه من اللسان (شطن ١٠٣).
[٣] فى اللسان: «يقال للفرس العزيز النفس: إنه لينزو بين شطنين. يضرب مثلا للإنسان الأشر القوى».
[٤] ديوان جرير ٥٩٧ و اللسان (شطن).
[٥] لطرفة بن العبد، كما فى الحيوان (٤: ١٣٣). و أنشده فى الحيوان (١: ١٥٣/ ٦:
١٩٢) بدون نسبة، و كذا فى اللسان (٣: ١٥٣/ ١٧: ١٠٥). و ليس فى ديوانه و سيعيده فى (عمج) بدون نسبة.