معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٥٤ - باب الطاء و الراء و ما يثلثهما
طرى
الطاء و الراء و الحرف المعتلُّ أُصيل صحيحٌ يدلُّ على غضاضةٍ وجِدّة. فالطَّرِىّ: الشىء الغَضّ؛ و مصدره الطَّراوة و الطَّراءة. و منه أطرَيْتُ فلاناً، و ذلك إذا مدحتَه بأحسنِ ما فيه.
فإذا هُمِز قيل طرَأ فلانٌ، إذا طلع. و أحسِب هذا من باب الإبدال، و إنّما الأصل دَرَأ. و قد ذُكِر.
طرب
الطاء و الراء و الباء أصَيلٌ صحيح. يقولون: إنَّ الطَّرَب خِفّة تُصِيب الرَّجلَ من شدةِ سرورٍ أو غيره. و يُنشدون:
و قالوا قد طِربْتَ فقلتُ كلَّا * * * و هل يبكى من الطَّرَب الجليدُ
و قال نابغة بنى جعدة:
و أُرانى طَرِباً فى إثرهِمْ * * * طرَبَ الوالهِ أو كالمُخْتَبَلْ [١]
قالوا: و طرَّب فى صوته، إذا مدَّه. و هو من الأوّل. و الكريم طَروبٌ و مما شذَّ عن هذا الباب المَطَارِب، و هى طرقٌ ضيِّقة متفرِّقة. و أراها [٢] من باب الإبدال، كأنّها مدارب، مشتقة من الدَّرْب.
و أمّا قولهم فى الطُّرْطُبّ، إنَّه الثَّدى المسترخِى، و كذلك الطَّرْطَبَة: صوت الحالب بالمِعزَى، فكلُّه و ما أشبهه كلام.
[١] أنشده فى اللسان (خبل) بدون نسبة. و قبله فى (طرب):
سألتنى أمتى عن جارتى * * * و إذا ماعى ذو اللب سأل
سألتنى عن أناس هلكوا * * * شرب الدهر عليهم و أكل
[٢] فى الأصل: «و أرى».