معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٩٩ - باب الضاد و الراء و ما يثلثهما
و يقال أضْرَبْت النّاقةَ: أنْزَيت عليها الفحل. و أضرب فلان عن الأمر، إذا كفَّ، و هو من الكفّ، كأنّه أراد التبسُّط فيه ثم أضرب، أى أوقع بنفسه ضرباً فكفها عما أرادت.
فأمّا الذى يُحكى عن أبى زيد، أنّ العرب تقول: أضْرَبَ الرّجُل فى بيته:
أقامَ، فقياسُه قياس الكلمة التى قبلها.
و من الباب الضَّرَب: العسَلُ الغليظة، كأنّها ضرِبت ضَرْباً، كما يقال نَفَضَت الشىء نَفْضاً، و المنفوض نَفَض. و يقال للموكَّل بالقِداح: الضَّرِيب. و سمِّى ضريباً لأنّه مع الذى يضربُها، فسمِّى ضريباً كالقعيد و الجليس.
و مما استُعير فى هذا الباب قولهم للرَّجُل الخفيف الجسم: ضَرْب، شُبِّه فى خفّته بالضَّربة [١] التى يضربُها الإنسان. قال:
أنا الرّجُل الضَّرْبُ الذى تعرفونه * * * خَشَاشٌ كرأس الحيّة المتوقدِ [٢]
و الضَّارب: المتَّسَع فى الوادى، كأنّه نَهْجٌ يَضرِبُ فى الوادِى ضرباً.
ضرج
الضاد و الراء و الجيم أصلٌ صحيح واحدٌ يدلُّ على تفتُّح الشىء. تقول العرب: انضرجت عن البَقْل لفائفُه، إذا انفتحت. و الانشقاق كله انضراج. قال:
و انضرجَتْ عنه الأكاميم [٣]
و يقال تضرَّجَ البَرق: تشقَّق. و عينٌ مضروجة: واسعة الشَّقّ. و يقال إن
[١] فى الأصل: «بالضريبة».
[٢] البيت لطرفة من معلقته المشهورة.
[٣] لذى الرمة فى ديوانه ٥٨٤ و اللسان (ضرج، كمم). و هو بتمامه:
مما تعالت من البهمى ذوائبها * * * بالصيف و انضرجت عنه الأكاميم