معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٩٢ - باب الشين و العين و ما يثلثهما
و الشِّعب: ما انفرَجَ بين الجبلَين. و شَعوبُ: المنِيّة؛ لأنًّها تَشعَب، أى تفرِّق.
و يقال شعبَتْهم المنيّة فانشعبوا، أى فرّقتْهم فافترقوا. و الشَّعِيب: السِّقاء البالى، و إِنًّما سمِّى شَعِيباً لأنًّه يَشْعَب الماءِ الذى فيه، أى لا يحفظُه بل يُسيله. قال:
ما بالُ عَيْنِى كالشَّعيب العَيَّن [١]
قال ابن دريد [٢]: «و سمِّى شعبانُ لتشعُّبِهم فيه، و هو تفرُّقُهم فى طلب المياه». و
فى الحديث: «ما هذه الفُتْيا التى شعَّبت الناس؟»
. أى فرّقتهم.
و أما الباب الآخر فقولهم شَعَبَ الصّدْعَ، إذا لاءمَه. و شَعَبَ العُسَّ و ما أشبهه. و يقال للمِثْقب المِشْعب. و قد يجوز أَن يكون الشَّعْب الذى فى باب القبائل سمِّى للاجتماع و الائتلاف. و يقولون: تفرَّق شَعْب بنى فلان. و هذا يدلُّ على الاجتماع. قال الطّرِمَّاح:
شَتَّ شعبُ الحَىِّ بعدَ التئامْ [٣]
و من هذا الباب و إن لم يكن مشتقا شَعَبْعَب، و هو موضعٌ. قال:
هل أَجْعلنَّ يدِى للخَدّ مِرْفَقةً * * * على شَعَبْعَبَ بين الحوض و العَطَنِ
[٤]
و شُعَبَى [٥]: موضع أيضا.
شعث
الشين و العين و الثاء أَصل يدل على انتشارٍ فى الشَّىء.
يقولون: لم اللّٰه شَعَثَكم، و جَمَع شَعَثَكم، أى ما تفرَّق من أمركم. و الشَّعَث شَعَثُ رأس السِّواكِ و الوتِد. و يسمُّون الوتِدَ أشعثَ لذلك.
[١] العين، بفتح الياء المشددة. و الرجز لرؤبة فى ديوانه ١٦٠ و اللسان (عين).
[٢] الجمهرة (١: ٢٩٢).
[٣] ديوان الطرماح ٩٥ و اللسان (شعب). و قد سبق إنشاد البيت فى (شت).
[٤] البيت للصمة بن عبد اللّٰه القشيرى، كما فى اللسان (شعب).
[٥] فى الأصل: «شعباء»، صوابه فى المجمل.