معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٩١ - باب الشين و العين و ما يثلثهما
من باب الأضداد. و قد نصَّ الخليلُ على ذلك. و قال آخرون: ليس ذلك من الأضداد، إنّما هى لغات. قال الخليل: من عجائب الكلام و وُسْع العربيَّة، أنَّ الشَّعْب يكون تفرُّقاً، و يكون اجتماعا. و قال ابن دريد [١]: الشَّعب: الافتراق، و الشَّعْب: الاجتماع. و ليس ذلك من الأضداد، و إنّما هى لغةٌ لقوم. فالذى ذكرناه من الافتراق. و قولهم للصَّدْعِ فى الشىء شَعْب. و منه الشًّعْب: ما تشعّبَ من قبائل العرب و العجم، و الجمع شُعوب. قال جلّ ثناؤه: وَ جَعَلْنٰاكُمْ شُعُوباً وَ قَبٰائِلَ. و يقال الشَّعب: الحَىُّ [٢] العظيم. قالوا: و مَشعب الحقّ: طريقُه.
قال الكميت:
فما لِىَ إلّا* آلَ أحمدَ شيعةٌ * * * و ما لى إلّا مَشعَب الحقِّ مَشْعَبُ [٣]
و يقال: انشعبت بهم الطُّرق، إذا تفرَّقَتْ، و انشعبت أغصانُ الشًّجرة.
فأمّا شُعَب الفَرَس، فيقال إِنَّه أقطارُه التى تعلُو منه، كالعنق و المَنْسِج، و ما أشرف منه. قال:
أشمُّ خِنذيذٌ منيفٌ شُعَبُهْ [٤]
و يقال ظبىٌ أشعبُ، إِذا تفرَّق قرناه فتبايَنَا بينونةً شديدة. قال أبو دُؤاد:
و قُصْرَى شَنِجِ الأنسا * * * ءِ نَبّاحٍ من الشُّعْبِ [٥]
[١] الجمهرة (١: ٢٩١- ٢٩٢).
[٢] فى الأصل: «الحق»، صوابه من المجمل.
[٣] الهاشميات ٣٩ و اللسان (شعب).
[٤] لدكين بن رجاء الراجز، كما فى اللسان (شعب).
[٥] اللسان (شعب، قصر، شنج) و الحيوان (١: ٣٤٩/ ٥: ٢١٤).