معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٧٣ - باب ما جاء من كلام العرب أوله شين فى المضاعف و المطابق
شك
الشين و الكاف أصل واحدٌ مشتقٌّ بعضُه من بعض، و هو يدلُّ على التَّداخُل. من ذلك قولهم شكَكْتُه بالرُّمح، و ذلك إذا طعنتَه فداخَل السنانُ جسمَه. قال:
فشككت بالرُّمح الأصَمِّ ثيابَه * * * ليس الكريمُ على القنا بمحرَّمِ [١]
و يكون هذا من النَّظْم بين الشيئين إذا شُكّا.
و من هذا الباب الشكُّ، الذى هو خلافُ اليقين، إنما سمِّى بذلك لأنَّ الشَّاكَّ كأنه شُكَّ له الأمرانِ فى مَشَكٍّ واحد، و هو لا يتيقن واحداً منهما، فمن ذلك اشتقاق الشك. تقول: شككت بين ورقتين، إِذا أنت غرَزْت العُود فيهما فجمعتَهما.
و من الباب الشِّكَّةُ، و هو ما يلبسه الإِنسان من السّلاح، يقال هو شاكٌّ فى السّلاح. و إنما سمِّى السّلاحُ شِكَّة لأنه يُشَكُّ به، أوْ لأنه كأنه شُكَّ بعضُه فى بعض. فأمّا قول ذى الرُّمَّة:
وَثْبَ المَسحَّج مِن عاناتِ مَعْقُلةٍ * * * كأنّه مُستَبانُ الشَّكِّ أو جَنِبُ [٢]
فالشك يقال إنّه ظلْع خفيف؛ يقال بعيرٌ شاكٌّ، و قد شَكّ شَكًّا. و هذا قياس صحيح؛ لأنّ ذلك وَجَع [٣] يداخِلهء و يقال بل الشَّكّ: لُصوق العَضد بالجنْب. فإِن صحَّ هذا فهو أظهر فى القياس. و الشكائك: الفِرَق من الناس،
[١] البيت من معلقة عنترة العبسى.
[٢] البيت فى ديوان ذى الرمة ١٠ و اللسان (جنب، شكك). و قد سبق فى (جنب).
(٣) فى الأصل: «رجع».