معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠ - مسألة ما يجب في التيمّم
الرابع مع أنّها محمولة على التقيّة، لمعارضتها الأخبار المستفيضة من حيث تضمّنها استيعاب مسح الوجه و اليدين.
على أنّ الظاهر بعد إمعان النظر فيها ما أفاده شيخنا الفاضل المعاصر [١] سلّمه اللّه من أنّ الغسل في قوله (عليه السلام): «هَذَا التَّيَمُّمُ عَلَى مَا كَانَ فِيهِ الْغسْلُ» إنّما هو بفتح الغين لا بضمّها، أي: التيمّم واقع على الأعضاء التي فيها الغَسل، و أنّ إلحاق الواو بعده لعلّه وقع من بعض الناسخين، و قوله: «فِي الْوُضُوءِ» متعلّق بالغسل، و الوجه و اليدين بدل من الموصول، و قوله (عليه السلام): «عَلَى مَا كَانَ فِيهِ الْغسْلُ» و «مَا كَانَ عَلَيْهِ مَسْحٌ» على وَتيرة واحدة. و على هذا يسلم متن الحديث ممّا يلوح من الخلل الذي غير خفيّ على المتأمّل فيه.
و لعلّ الباعث لذلك الناسخ على إلحاق هذا الواو أنّه قرأ «الغسل» بضمّ الغين فوجد الكلام غير منتظم بدون توسّط الواو، فألحقه.
و أمّا حكاية مناسبة تعدّد الضربات للغسل و وحدتها للوضوء فمن قبيل الخطابيّات الشعريّة، و هي لا يصلح لتأسيس الأحكام الشرعيّة.
و مما ينقض هذا التفصيل و الجمع و يؤيّد ما قلناه- مضافاً إلى ما مرّ- موثّقة الساباطي عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلتُهُ عَنِ التَّيَمُّمِ مِنَ الْوُضُوءِ وَ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ مِنَ الْحَيْضِ لِلنِّسَاءِ سَوَاءٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ» [٢].
[الاستدلال على وجوب ضرب اليدين مرّتين للتيمّم بدلًا عن الغسل و الوضوء و الرد عليه]
احتجّوا على القول الثالث بالروايات المتضمّنة للمرّتين كما مرّت. و الجواب أنّها محمولة على الاستحباب- كما قاله السيّد (رحمه الله) [٣]- أو التخيير- كما احتمله الشهيد [٤] طاب ثراه- جمعاً بين الأدلّة. كذا قيل [٥].
[١]. الحبل المتين، ص ٨٧.
[٢]. الفقيه، ج ١، ص ١٠٧، ح ٢١٦؛ التهذيب، ج ١، ص ٢١٢، ح ٢٠؛ الوسائل، ج ٣، ص ٣٦٢، ح ٣٨٧٥.
[٣]. نقله عنه في المعتبر، ج ١، ص ٣٨٨.
[٤]. الذكرى، ج ٢، ص ٢٦٢.
[٥]. الذكرى، ج ٢، ص ٢٦٢.