معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٧ - مسألة حكم الماء الزائل عنه التغيّر الحادث بالنجاسة
و صحيحة معاوية بن عمّار عنه (عليه السلام): «فِي الْبِئْرِ يَبُولُ فِيهَا الصَّبِيُّ أَوْ صُبَّ فِيهَا بَوْلٌ أَوْ خَمْرٌ، فَقَالَ: يُنْزَحُ الْمَاءُ كُلُّهُ» [١].
و هذه الروايات متروكة الظاهر في حكم البول و الدابّة الصغيرة و غير ذلك، و تأويلها بما يوافق المشهور بعيد جدّاً. و مع ذلك فلا دلالة فيها على نزح الجميع للقطرة و نحوها، لورودها بلفظ «الصبّ» المؤذن بالغلبة و الكثرة.
و نقل عن الصدوق [٢] طاب ثراه أنّه أوجب في القطرة من الخمر عشرين دلواً، لرواية زرارة عن الصادق (عليه السلام) في بئرٍ قطر فيها قطرة دم أو خمر؛ قال:
«الدَّمُ وَ الْخَمْرُ وَ الْمَيِّتُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ فِي ذَلِكَ كُلُّهُ وَاحِدٌ؛ يُنْزَحُ مِنْهُ عِشْرُونَ دَلْواً.
فَإِنْ غَلَبَ الرِّيحُ نُزِحَتْ حَتَّى تَطِيبَ» [٣]. و هي مع ضعفها متضمّنة لما لا قائل به؛ فلا تعويل عليها إلّا أنّ الظاهر الفرق بين القليل و الكثير.
[حكم المشهور بنزح كرٍّ من البئر إن مات فيه دابّة أو حمار أو بقرة و المناقشة فيه]
قالوا: و يُنزح كرّ إن مات فيها دابّة أو بقرة أو حمار، و لم نقف على مستندهم في الأوّلين، و الذي وقفنا عليه في ذلك- مضافاً إلى ما مرّ- صحيحة زرارة و محمّد بن مسلم و بريد بن معاوية عن الباقر و الصادق (عليهما السلام):
«فِي الْبِئْرِ يَقَعُ فِيهَا الدَّابَّةُ وَ الْفَأْرَةُ وَ الْكَلْبُ وَ الطَّيْرُ، فَيَمُوتُ، قَالَ: يُخْرَجُ ثُمَّ يُنْزَحُ مِنَ الْبِئْرِ دِلَاءٌ، ثُمَّ اشْرَبْ وَ تَوَضَّأْ» [٤]. و تنزيل هذه على ما قالوه كما وقع لبعضهم تعسّف جدّاً.
و مستندهم في الحمار رواية عمرو بن سعيد بن هلال عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَمَّا يَقَعُ فِي الْبِئْرِ مَا بَيْنَ الْفَأْرَةِ إِلَى السِّنَّوْرِ إِلَى الشَّاةِ، فَفِي كُلِّ ذَلِكَ
[١]. التهذيب، ج ١، ص ٢٤١، ح ٢٧؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٥، ح ٤؛ الوسائل، ج ١، ص ١٧٩، ح ٤٤٧.
[٢]. المقنع، ص ٣٤.
[٣]. التهذيب، ج ١، ص ٢٤١، ح ٢٨؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٥، ح ٦؛ الوسائل، ج ١، ص ١٧٩، ح ٤٤٦.
[٤]. التهذيب، ج ١، ص ٢٣٦، ح ١٣؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٦، ح ٣؛ الوسائل، ج ١، ص ١٨٣، ح ٤٦١.