معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩٤ - مسألة الصلاة في الثوب النجس
و ألحق قطب الراوندي [١] دم نجس العين أيضاً، نظراً إلى أنّه اكتسب بملاقاة جسد ذلك الحيوان نجاسةً أخرى غير معفوّ عنها؛ فصار كما لو خالط الدم بول أو غيره. و فيه منع.
ثمّ هذه الأحاديث إنّما دلّت على العفو عن نجاسة الثوب بهذا القدر من الدم، و ليس فيها ذكر البدن، لكنّ الأصحاب حكموا بعدم الفرق. و ربّما يستأنس لهم برواية مثنّى بن عبد السلام عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ لَهُ: إِنِّي حَكَكْتُ جِلْدِي فَخَرَجَ مِنْهُ دَمٌ، قَالَ: إِنِ اجْتَمَعَ قَدْرَ حِمَّصَةٍ فَاغْسِلْهُ، وَ إِلَّا فَلَا» [٢]؛ فإنّ الظاهر أنّ مقدار الحمّصة إذا انبسط لا يزيد على سعة الدرهم.
[تعيين مقدار الدرهم من الدم المعفوّ عنه في الصلاة]
ثمّ اختلفوا في العفو عن قدر الدرهم، و الروايات من الطرفين متكافئة و الترجيح مشكل، و مع ذلك فهو قليل الجدوى، لإجمال الدرهم؛ فإنّهم قيّدوه ب«الوافي» الذي وزنه درهم و ثلث.
و قيل [٣]: و يسمّى «البغلي». و فسّر البغلي تارةً بما كانت سعته سعة العقد الأعلى للإبهام [٤]، و تارةً بما يقرب من أخمص الراحة [٥]. و الظاهر حمله على ما كان متعارفاً في زمانهم (عليهم السلام). و المسألة محلّ إشكال، لكن ما علم نقصه عن سعة الدرهم عادةً فلا ريب في العفو عنه.
ثمّ لو كان متفرّقاً فهل يعتبر الدرهم في كلّ واحد أو المجموع؟ ثلاثة أقوال، ثالثها التفصيل بالتفاحش، و لم أجد مستنده. و صحيحة ابن أبي
[١]. نقله عنه ابن إدريس في السرائر (ج ١، ص ١٧٧) و العلّامة في المختلف (ج ١، ص ٤٧٦).
[٢]. التهذيب، ج ١، ص ٢٥٥، ح ٢٨؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٧٦، ح ٥؛ الوسائل، ج ٣، ص ٤٣٠، ح ٤٠٧٥.
[٣]. المعتبر، ج ١، ص ٤٢٩ و ٤٣٠.
[٤]. نقله في المعتبر (ج ١، ص ٤٣٠) عن ابن الجنيد.
[٥]. الراحة باطن الكفّ و أخمصها وسطها المنخفض. قال به ابن إدريس في السرائر، ج ١، ص ١٧٧.