معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٥٢ - مسألة حكم الماء الزائل عنه التغيّر الحادث بالنجاسة
و استدلّ لهذا الجمع برواية أبي سعيد المُكاري عن الصادق (عليه السلام)؛ قال:
«إِذَا وَقَعَتِ الْفَأْرَةُ فِي الْبِئْرِ فَتَفَسَّخَتْ [١] فَانْزَحْ مِنْهَا سَبْعَ دِلَاءٍ» [٢]، و رواية أبي عُيَيْنَة عنه (عليه السلام): «أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي الْبِئْرِ، فَقَالَ: إِذَا خَرَجَتْ فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ تَفَسَّخَتْ فَسَبْعُ دِلَاءٍ» [٣]. و هما مع ضعفهما لا دلالة فيهما على الانتفاخ، و قد مرّ في صحيحة أبي أسامة أنّه يكفي مع عدم التفسّخ و تغيّر الطعم خمس دلاء.
قالوا: و كذلك لبول الصبي الفطيم الذي لم يبلغ، لمرسلة منصور بن حازم عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «يُنْزَحُ مِنْهَا سَبْعُ دِلَاءٍ إِذَا بَالَ فِيهَا الصَّبِيُّ» [٤]. و هي مع ضعفها معارضة بصحيحة معاوية بن عمّار الدالّة على نزح البئر كلّها بذلك. و اكتفى الصدوق [٥] و السيّد [٦] بالثلاث، و لم نقف على مأخذهما.
[حكم المشهور بنزح سبع دلاء من البئر إن اغتسل فيه جنبٌ أو وقع فيه كلب و خرج منه حيّاً و المناقشة فيه]
قالوا: و كذلك لاغتسال الجنب، لصحيحتي عبد اللّه بن سنان و الحلبي المتقدّمتين، و صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام)؛ قال: «إِذَا دَخَلَ الْجُنُبُ الْبِئْرَ نُزِحَ مِنْهَا سَبْعُ دِلَاءٍ» [٧]، و رواية أبي بصير عن الصادق (عليه السلام)؛ قال:
«سَأَلْتُهُ عَنِ الْجُنُبِ يَدْخُلُ فِي الْبِئْرِ يَغْتَسِلُ مِنْهَا، قَالَ: يُنْزَحُ مِنْهَا سَبْعُ دِلَاءٍ» [٨]. [٩]
[١]. المصدر: «فتسلّخت».
[٢]. التهذيب، ج ١، ص ٢٣٩، ح ٢٢؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٩، ح ٥؛ الوسائل، ج ١، ص ١٨٧، ح ٤٧٦.
[٣]. التهذيب، ج ١، ص ٢٣٣، ح ٤؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣١، ح ٤؛ الوسائل، ج ١، ص ١٧٤، ح ٤٣٤.
[٤]. التهذيب، ج ١، ص ٢٤٣، ح ٣٢؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٣، ح ١؛ الوسائل، ج ١، ص ١٨١، ح ٤٥٠.
[٥]. المقنع، ص ٣٠.
[٦]. نقله عنه في المعتبر، ج ١، ص ٧٢.
[٧]. التهذيب، ج ١، ص ٢٤٤، ح ٣٤؛ الوسائل، ج ١، ص ١٩٥، ح ٥٠٤.
[٨]. التهذيب، ج ١، ص ٢٤٤، ح ٣٣؛ الوسائل، ج ١، ص ١٩٥، ح ٥٠٥.
[٩]. في «ج» هنا زيادة عبارة شطب على صدرها و ذيلها، و هى: «و لا بدّ لهم من الاعتراف بأنّ النزح هاهنا لمجرّد التنظيف من ثوران الحمأة التي نشأت من نزول الجنب إلى البئر و زوال النفرة الحاصلة من ذلكَ، لأنّ نجاسة البئر بغير منجّس معلوم البطلان، إذ الفرض إسلام الجنب و خلوّ بدنه من نجاسة عينيّة و إلّا لم يجز السبع، بل يجب لها مقدّرها إن كان و إلّا فعلى ما سيأتي من الخلاف. و لا يستقيم كون النزح لصيرورة الماء باغتسال الجنب مستعملًا عند من يقول به فيكون النزح لعود الطهوريّة، لأن ذلكَ مشروط باغتساله على الوجه المعتبر و ارتفاع حدثه و إلّا لم يثبت الاستعمال، و الأخبار أعمّ من الاغتسال.
لا يقال: التقييد بالغسل مصرّح به في رواية أبي بصير، فيجب حمل المطلق على المقيد، لأنّا نقول: إنّما يصلح لتقييد المطلقات ما ضاهاها في القوّة، و تلكَ الرواية ضعيفة جدّاً مع الإغماض عن اشتراك أبي بصير لاشتمال طريقها على عبد اللّه بن بحر و هو ضعيف غال. و أيضاً يلزم على هذا التقدير صحّة الغسل و بطلانه معاً؛ أمّا الصحّة فلأنّ الغرض أنّ فساد الماء معلّل برفع الحدث به، و أمّا الفساد فلورود النهي عنه في صحيحة ابن أبي يعفور، و النهي في العبادة مستلزم الفساد؛ فتدبّر.»