معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٣ - مسألة تطهير الأرض و غيرها بالشمس
شيء، و لهذا ترى الثوب الذي يغمس في البول مثلًا يغلظ عند جفافه منه و يبقى فيه ريحه، و هذا بخلاف الجسم الصقيل إذا أزيل عنه النجاسة بالمسح؛ فإنّه لا يبقى فيه بعد ذلك عين و لا أثر.
[الاستدلال على تطهير الأرض بالشمس و الرد عليه]
احتجّوا بموثّقة الساباطي المتقدّمة و صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه الكاظم (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الْبَوَارِي يُصِيبُهَا الْبَوْلُ، هَلْ يَصِحُّ [١] الصَّلَاةُ عَلَيْهَا إِذَا جَفَّتْ [٢] مِنْ غَيْرِ أَنْ تُغْسَلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَا بَأْسَ» [٣]، و رواية أبي بكر الحضرمي عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا أَشْرَقَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَقَدْ طَهُرَ» [٤]. و هذه الرواية هي مستندهم في التعميم.
و الجواب عن الرواية الأولى أنّ أقصى ما يدلّ عليه، جواز الصلاة في ذلك المحلّ مع اليبوسة، و نحن نقول به، لكن لا يستلزم الطهارة، بل آخر الرواية صريحة في بقائه على التنجيس. و أيضاً فإنّ عدوله (عليه السلام) عن الجواب بأنّه طاهر إلى الجواب بجواز الصلاة عليه مشعر بعدم الطهارة كما لا يخفى على العارف بأساليب المحاورات. و كذا الكلام في الرواية الثانية.
لا يقال: إطلاق الإذن في الصلاة عليها دليل جواز السجود عليها، و السجود يشترط طهارة محلّه، لأنّا نقول: لو سلّم اشتراط طهارة محلّ السجود فالدلالة بالإطلاق لا يقاوم الدلالة بالتعيين، على أنّ ظاهر الرواية الثانية جواز الصلاة بمطلق الجفاف و إن كان بغير الشمس كما هو صريح صحيحته الأخرى عن أخيه (عليه السلام) أيضاً؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الْبَيْتِ وَ الدَّارِ لَا يُصِيبُهُمَا الشَّمْسُ وَ يُصِيبُهُمَا الْبَوْلُ وَ يُغْتَسَلُ فِيهِمَا مِنَ الْجَنَابَةِ، أَ يُصَلَّى فِيهِمَا إِذَا جَفَّا؟ قَالَ: نَعَمْ» [٥]؛ فما هو جوابهم فهو جوابنا.
[١]. المصدر: «تصلح».
[٢]. في النسخ: «جففت».
[٣]. التهذيب، ج ١، ص ٢٧٣، ح ٩٠؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٩٣، ح ٢؛ الوسائل، ج ٣، ص ٤٥١، ح ٤١٤٨.
[٤]. التهذيب، ج ١، ص ٢٧٣، ح ٩١؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٩٣، ح ٣؛ الوسائل، ج ٣، ص ٤٥٢، ح ٤١٥٠.
[٥]. الفقيه، ج ١، ص ٢٤٥، ح ٧٣٦؛ الوسائل، ج ٣، ص ٤٥٣، ح ٤١٥٣.