معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨١ - مسألة حكم الصلاة في السفينة
لْيُصَلِّ» [١]. و مثلها صحيحة الحلبي عنه (عليه السلام) [٢].
[الاستدلال على القول بعدم جواز الصلاة في السفينة إلّا عند الاضطرار و الرد عليه]
احتجّ المانع بأنّ القرار ركن في القيام، و حركة السفينة تمنع من ذلك، و بأنّ الصلاة فيها مستلزمة للحركات الكثيرة الخارجة عن الصلاة، فلا يصار إليها إلّا لضرورة.
و بحسنة حمّاد بن عيسى عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَمِعْتُهُ يُسْأَلُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي السَّفِينَةِ، فَيَقُولُ: إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إِلَى الْجَدَدِ فَاخْرُجُوا، فَإِنْ لَمْ تَقْدِرُوا فَصَلُّوا قِيَاماً، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوا فَصَلُّوا قُعُوداً وَ تَحَرَّوُا الْقِبْلَةَ» [٣]، و برواية عليّ بن إبراهيم؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي السَّفِينَةِ، قَالَ: يُصَلِّي وَ هُوَ جَالِسٌ إِذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْقِيَامُ فِي السَّفِينَةِ، وَ لَا يُصَلِّي فِي السَّفِينَةِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى الشَّطِّ» [٤].
و أجيب [٥] عن الأوّل بأنّ الحركة بالنسبة إلى المصلّي عرضيّة، لأنّه ساكن.
و يرد عليه لزوم المنع مع حركة الأمواج المخلّة بالقرار، و التزم بعض المتأخّرين [٦] ذلك. و الأَولى في الجواب أنّ ذلك مغتفر بالنصّ، و هو الجواب عن الثاني.
و عن الروايتين بعد سلامة السند بحمل الأمر في الأُولى على الاستحباب و النهي في الثانية على الكراهة، جمعاً بين الأدلّة، و اللّه أعلم.
[١]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٩٧، ح ١١؛ الكافي، ج ٣، ص ٤٤١، ح ٢؛ الوسائل، ج ٤، ص ٣٢٢، ح ٥٢٧٩.
[٢]. الفقيه، ج ١، ص ٤٥٦، ح ١٣٢٠؛ الوسائل، ج ٤، ص ٣٢٠، ح ٥٢٦٧.
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٤٤١، ح ١؛ التهذيب، ج ٣، ص ١٧٠، ح ١؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤٥٤، ح ١؛ الوسائل، ج ٤، ص ٣٢٣، ح ٥٢٨٠.
[٤]. التهذيب، ج ٣، ص ١٧٠، ح ٢؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤٥٥، ح ٢؛ الوسائل، ج ٤، ص ٣٢١، ح ٥٢٧٤.
[٥]. نهاية الإحكام، ج ١، ص ٤٠٤.
[٦]. جامع المقاصد، ج ٢، ص ٦٣.