معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٤ - مسألة استحباب الأذان و الإقامة للصلوات اليوميّة و الجمعة
الثواب فيه جمعاً بين الأدلّة. و يؤيّده ما مرّ مراراً من أنّ ترغيبهم (عليهم السلام) في المستحبّات أكثر من توسيعهم في الواجبات.
[عدم تأكّد استحباب الأذان و الإقامة للنساء]
ثمّ استحباب الأذان و الإقامة ليس بمؤكّد في حقّ النساء، لصحيحة جميل بن درّاج عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ أَ عَلَيْهَا أَذَانٌ وَ إِقَامَةٌ؟
فَقَالَ: لَا» [١]. و عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ وَ لَا إِقَامَةٌ» [٢].
أمّا مشروعيّتهما لهنّ فإجماعي، و يدلّ عليه صحيحة عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تُؤَذِّنُ لِلصَّلَاةِ؟ قَالَ: حَسَنٌ إِنْ فَعَلَتْ، وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَحَسْبُهَا أَنْ تَتَكَبَّرَ [٣] وَ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ» [٤]. و في صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام): «إِذَا شَهِدَتِ الشَّهَادَتَيْنِ فَحَسْبُهَا» [٥].
[الروايات الدالّة على تأكّد استحباب الأذان و الإقامة للرجال]
و يدلّ على تأكّد الاستحباب في حقّ الرجال- مضافاً إلى ما مرّ- موثّقة الساباطي عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لا بُدَّ لِلْمَرِيضِ أَنْ يُؤَذِّنَ وَ يُقِيمَ إِذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ وَ لَوْ فِي نَفْسِهِ إِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ. سُئِلَ: فَإِنْ كَانَ شَدِيدَ الْوَجَعِ؟ قَالَ: لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُؤَذِّنَ وَ يُقِيمَ، لِأَنَّهُ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِأَذَانٍ وَ إِقَامَةٍ» [٦].
و في الصحيح عن محمّد بن مسلم عنه (عليه السلام) قال: «قَالَ لِي: إِنَّكَ إِذَا أَذَّنْتَ وَ أَقَمْتَ صَلَّى خَلْفَكَ صَفَّانِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَ إِنْ أَقَمْتَ إِقَامَةً بِغَيْرِ أَذَانٍ صَلَّى خَلْفَكَ
[١]. التهذيب، ج ٢، ص ٥٧، ح ٤٠؛ الكافي، ج ٣، ص ٣٠٥، ح ١٨؛ الوسائل، ج ٥، ص ٤٠٦، ح ٦٩٣٩.
[٢]. الخصال، ج ٢، ص ٥١١، ح ٢؛ مستدرك الوسائل، ج ٤، ص ٣٤، ح ٤١١٦.
[٣]. المصدر: «أجزأها أن تكبّر».
[٤]. التهذيب، ج ٢، ص ٥٨، ح ٤٢؛ الوسائل، ج ٥، ص ٤٠٥، ح ٦٩٣٧ مع تفاوت يسير.
[٥]. التهذيب، ج ٢، ص ٥٧، ح ٤١؛ الوسائل، ج ٥، ص ٤٠٥، ح ٦٩٣٨.
[٦]. التهذيب، ج ٢، ص ٢٨٢، ح ٢٥؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٠٠، ح ٦؛ الوسائل، ج ٥، ص ٤٤٤، ح ٧٠٤٤.