معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠٤ - مسألة ما يعرف به الزوال
آخر الجوزاء، أمّا إذا كانت هابطة من أوّل السرطان إلى آخر القوس فلا، بل لا يحكم بالزوال حينئذٍ إلّا بعد مضيّ وقت صالح، و لا يجوز المبادرة بالصلاة عند ابتداء الميل المذكور قطعاً.
و ذلك لأنّ الشمس كلّ آنٍ في مدار، فيكون طولَا الظلّين حال كون الشمس في نقطتين متساويتي البُعد عن دائرة نصف النهار غير متساويين، بل الظلّ في الأولى أطول منه في الثانية تارةً و أقصر أخرى، إذ الشمس ما دامت في النصف الصاعد يكون في النقطة الثانية أقرب إلى سمت الرأس منها في النقطة الأولى، فيكون الظلّ حينئذٍ أقصر منه حين كونها في النقطة الأولى، فلا يخرج حتّى يصير بُعد الشمس عن دائرة نصف النهار أزيد من بُعدها الأوّل عنها، و بالجملة حتّى يتجاوز الشمس النقطة الثانية.
و ما دامت في النصف الهابط يكون في النقطة الثانية أبعد عن سمت الرأس منها في النقطة الأولى، فيكون الظلّ حينئذٍ أطول منه حين كونها في النقطة الأولى، فيخرج قبل صيرورة بُعد الشمس عن دائرة نصف النهار مساوياً لبعدها الأوّل، و بالجملة قبل وصول الشمس إلى النقطة الثانية.
و من هذا يظهر أنّ النصف الشمالي من خطّ نصف النهار المستخرج ينحرف يسيراً إلى جانب المشرق عن خطّ نصف النهار الحقيقي- أعني الفصل المشترك بين دائرة نصف النهار و الأفق- إذا عملت الدائرة الهنديّة حال كون الشمس صاعدة، و إلى جانب المغرب إذا عملت حال كونها هابطة؛ فالحكم في الصورة الأولى بدخول وقت الزوال عند ابتداء ميل الظلّ عن خطّ نصف النهار المستخرج إلى جانب المشرق صحيح لا مِرية فيه، بل الحكم بذلك عند انطباق وسط الظلّ على ذلك الخطّ صحيح أيضاً كما لا يخفى.