معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩ - مسألة أحكام التيمّم
[وجوب التيمّم في جميع موارد وجوب الطهارة المائية باقتضاء البدليّة]
و أمّا وجوبه لما تجب له الطهارتان، فلتحقيق البدليّة المستفادة من الروايات السابقة، و لا غبار عليه بالنسبة إلى ما يتوقّف على مطلق الطهارة، و أمّا ما يتوقّف على نوع خاصّ منه- كالغسل في صوم الجنب مثلًا- فقد توقّف فيه بعضهم [١]، لعدم الملازمة بينهما، و الوجوب أظهر.
[قول فخر المحقّقين بعدم استباحة اللبث في المساجد و مسّ القرآن بالتيمّم للجنب و الرد عليه]
و منع فخر المحقّقين [٢] من استباحة اللبث في المساجد بالتيمّم للجنب، مستدلّاً بقوله تعالى: «وَ لٰا جُنُباً إِلّٰا عٰابِرٖي سَبيٖلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا» [٣] حيث جعل نهاية التحريم الغسل؛ فلا يستباح بغيره و إلّا لم يكن الغاية غاية. و ألحق به مسّ كتابة القرآن، لعدم فرق الأمّة بينهما.
و لزمه عدم استباحة الطواف به أيضاً، لعدم كون الدخول للطواف عبوراً، بل قراءة العزائم أيضاً، لعدم حصول رفع الحدث به، و الحكم منوط بالجنب.
و يدفعه الأخبار السابقة حيث دلّت على عموم البدليّة و عدم الفرق بين العبادات. و أيضاً، فإنّ احترام المساجد إنّما هو لكونها مواضع الصلاة؛ فإذا أباح التيمّم الدخول فيها فليبح [٤] الدخول فيها بطريق أولى.
و أيضاً، فإنّ أدلّة أفضليّة الصلاة في المسجد مطلقة. و أيضاً، فإنّه يلزم عدم وجوب الطواف على الجنب، أو عدم تحلّله حتّى يتمكّن من الغسل، و هو حرج منفيّ بالعقل و النقل.
[الاستدلال على وجوب التيمّم للمحتلم في المسجدين]
و أمّا وجوب التيمّم على المحتلم في أحد المسجدين فهو قول أكثر علمائنا، و يدلّ عليه صحيحة أبي حمزة الثمالي عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «قَالَ: إِذَا كَانَ الرَّجُلُ نَائِماً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ مَسْجِدِ الرَّسُولِ (صلى الله عليه و آله و سلم) فَاحْتَلَمَ فَأَصَابَتْهُ
[١]. المدارك، ج ١، ص ٢٤.
[٢]. إيضاح الفوائد، ج ١، ص ٦٦.
[٣]. النساء/ ٤٣.
[٤]. «ج»: «أباح».