معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤٧ - مسألة المواضع التي يكره فيها الصلاة
بل يجب أن يتأخّر عنه أو يساويه في الموقف يميناً أو شمالًا فكذا هنا. و هذا هو المراد من قوله (عليه السلام): «وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْهِ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَا يُتَقَدَّمُ وَ يُصَلِّي عَنْ يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ».
[الصلاة في الجادّة]
و منها الصلاة في جوادّ الطريق، لصحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام): «أنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي ظَهْرِ الطَّرِيقِ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِأَنْ تُصَلِّيَ فِي الظَّوَاهِرِ الَّتِي بَيْنَ الْجَوَادِّ، فَأَمَّا الْجَوَادُّ [١] فَلَا تُصَلِّ فِيهَا» [٢]، و صحيحة محمّد بن مسلم عنه (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ، قَالَ: لَا تُصَلِّ عَلَى الْجَادَّةِ وَ اعْتَزِلْ عَلَى جَانِبَيْهَا» [٣].
[كراهة الصلاة في الطريق و إن لم يكن جادّة]
و إنّما حملناهما على الكراهة لصحيحة معاوية بن عمّار عنه (عليه السلام)؛ قال:
«لَا بَأْسَ بِأَنْ يُصَلَّى بَيْنَ الظَّوَاهِرِ وَ هِيَ الْجَوَادُّ جَوَادُّ الطُّرُقِ وَ يُكْرَهُ أَنْ يُصَلَّى فِي الْجَوَادِّ» [٤]. و يؤيّده ما روي عن الرضا (عليه السلام): «كُلُّ طَرِيقٍ يُوطَأُ وَ يُتَطَرَّقُ كَانَتْ فِيهِ جَادَّةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ فَلَا يَنْبَغِي الصَّلَاةُ فِيهِ» [٥]. و هي كما ترى تدلّ على كراهة غير الجادّة من الطريق أيضاً، و الظاهر أنّه كذلك و إن كانت الكراهة في الجادّة أشدّ، لموثّقة الحسن بن الجهم عن الرضا (عليه السلام)؛ قال: «كُلُّ طَرِيقٍ يُوطَأُ فَلَا تُصَلِّ عَلَيْهِ.
قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ رُوِيَ عَنْ جَدِّكَ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الظَّوَاهِرِ لَا بَأْسَ بِهَا، قَالَ: ذَاكَ رُبَّمَا سَايَرَنِي عَلَيْهِ الرَّجُلُ. قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ خَافَ الرَّجُلُ عَلَى مَتَاعِهِ؟ قَالَ: فَإِنْ خَافَ
[١]. المصدر: «فأمّا على الجوادّ».
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٣٨٨، ح ٥؛ التهذيب، ج ٢، ص ٢٢٠، ح ٧٣؛ الوسائل، ج ٥، ص ١٤٧، ح ٦١٧٤.
[٣]. التهذيب، ج ٢، ص ٢٢١، ح ٧٧؛ الوسائل، ج ٥، ص ١٤٨، ح ٦١٧٧.
[٤]. التهذيب، ج ٢، ص ٣٧٥، ح ٩٢؛ الكافي، ج ٣، ص ٣٨٩، ح ١٠؛ الوسائل، ج ٥، ص ١٤٧، ح ٦١٧٣.
[٥]. الكافي، ج ٣، ص ٣٨٩، ح ٨؛ الفقيه، ج ١، ص ٢٤٣، ح ٧٢٨؛ التهذيب، ج ٢، ص ٢٢٠، ح ٧٤؛ الوسائل، ج ٥، ص ١٤٧، ح ٦١٧٥.