معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩٥ - مسألة أفضل أوقات صلاة الليل
فِي اللَّيْلِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يُصَلِّي وَ يَدْعُو اللَّهَ فِيهَا إلَّا اسْتَجَابَ لَهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ. قُلْتُ: فَأَصْلَحَكَ اللَّهُ، فَأَيَّةُ سَاعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ هِيَ؟ قَالَ: إِذَا مَضَى نِصْفُ اللَّيْلِ إِلَى الثُّلُثِ الْبَاقِي» [١].
و في صحيحته الأخرى عنه (عليه السلام) هكذا: «قُلْتُ لَهُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ، فَأَيَّةُ سَاعَةٍ هِيَ مِنَ اللَّيْلِ؟ قَالَ: إِذَا مَضَى نِصْفُ اللَّيْلِ فِي السُّدُسِ الْأَوَّلِ مِنَ النِّصْفِ الثَّانِي» [٢].
و في رواية عَبدَةَ السابوري عنه (عليه السلام) قال: «قُلْتُ: مَتَى هِيَ؟ قَالَ: مَا بَيْنَ نِصْفِ اللَّيْلِ إِلَى الثُّلُثِ الْبَاقِي» [٣].
و إذا كان ذلك أفضل أوقات الليل فالصلاة فيه أفضل، لأنّها أفضل الأذكار، و لإطلاق الروايات الدالّة على أفضليّة أوّل الوقت. و يزيد ذلك بياناً ما رواه الحسين بن عليّ بن بلال؛ قال: «كَتَبْتُ إِلَيْهِ فِي وَقْتِ صَلَاةِ اللَّيْلِ، فَكَتَبَ:
عِنْدَ زَوَالِ اللَّيْلِ- وَ هُوَ نِصْفُهُ- أَفْضَلُ، فَإِنْ فَاتَ فَأَوَّلَهُ وَ آخِرَهُ جَائِزٌ» [٤].
و ما رواه سماعة عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «لَا بَأْسَ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ إلَّا أَنَّ أَفْضَلَ ذَلِكَ إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ» [٥].
[الاستدلال على أفضليّة إتيان الوتر بين الصبحين (قبل الفجر)]
و أمّا الثاني فلقوله تعالى: «وَ بِالْأَسْحٰارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ» [٦]، و السحر ما قبل الفجر على ما نصّ عليه أهل اللغة [٧]، و قد صحّ عن الصادق (عليه السلام) أنّ المراد بالاستغفار هنا الاستغفار في قنوت الوتر [٨].
[١]. التهذيب، ج ٢، ص ١١٧، ح ٢٠٩؛ الوسائل، ج ٧، ص ٦٩، ح ٨٧٥٠.
[٢]. المصدر: «من النصف الباقى». الكافي، ج ٣، ص ٤٤٧، ح ١٩؛ الوسائل، ج ٧، ص ٧٠، ح ٨٧٥١.
[٣]. التهذيب، ج ٢، ص ١١٨، ح ٢١٢؛ الوسائل، ج ٧، ص ٧٠، ح ٨٧٥٢.
[٤]. التهذيب، ج ٢، ص ٣٣٧، ح ٢٤٨؛ الوسائل، ج ٤، ص ٢٥٣، ح ٥٠٧١.
[٥]. التهذيب، ج ٢، ص ٣٣٧، ح ٢٥٠؛ البحار، ج ٨٠، ص ١٢٠، ح ٥٢.
[٦]. الذاريات/ ١٨.
[٧]. لسان العرب، ج ٤، ص ٣٥٠؛ مجمع البحرين، ج ٣، ص ٣٢٥.
[٨]. التهذيب، ج ٢، ص ١٣٠، ح ٢٦٦؛ الوسائل، ج ٦، ص ٢٨٠، ح ٧٩٦٧.