معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٩٦ - مسألة حكم الجلوس متربّعاً في النوافل
و لما رواه ابن بابويه عن معاوية بن مَيْسَرَة عن الصادق (عليه السلام): «أَنَّهُ سَأَلَهُ أَ يُصَلِّي الرَّجُلُ وَ هُوَ جَالِسٌ مُتَرَبِّعٌ وَ مَبْسُوطُ الرِّجْلَيْنِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ» [١]، و عنه (عليه السلام) أنّه قال في الصلاة في المحمل: «صَلِّ مُتَرَبِّعاً وَ مَمْدُودَ الرِّجْلَيْنِ وَ كَيْفَ مَا أَمْكَنَكَ» [٢].
[كيفيّة التربّع في الجلوس]
قيل [٣]: المراد بالتربّع هنا أن ينصب فخذيه و ساقيه، و هو أقرب إلى حال القيام من غيره من أنواع الجلوس باعتبار نصب المذكورات، و به يحصل الفرق بين بدل القيام و غيره، محافظةً على ما كان من الفرق بين القيام و الجلوس بحسب التمكّن. و لم أقف على مستنده.
[كراهة الإقعاء في الجلوس و معنى الإقعاء]
و يكره الإقعاء، لما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال: «لَا تُقْعُوا إِقْعَاءَ الْكِلَابِ» [٤]، و لصحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «وَ إِيَّاكَ وَ الْقُعُودَ عَلَى قَدَمَيْكَ فَتَتَأَذَّى بِذَلِكَ، وَ لَا تَكُونُ قَاعِداً عَلَى الْأَرْضِ فَتَكُونَ إِنَّمَا قَعَدَ بَعْضُكَ عَلَى بَعْضٍ فَلَا تَصْبِرَ لِلتَّشَهُّدِ وَ الدُّعَاءِ» [٥].
و العلة التي ذكرها (عليه السلام) في التشهّد ثابتة في غيره؛ فيتعدّى الحكم. و تفسير الإقعاء بما تضمّنه هذا الحديث هو الذي نسبه بعض الأصحاب إلينا و إلى الشهرة.
و قيل [٦]: إنّه عبارة عن أن يقعد على قدميه و يجعل يديه على الأرض. و قال ابن الأثير في نهايته [٧]: هو أن يلصق الرجل أليتيه بالأرض و ينصب ساقيه و فخذيه و يضع يديه على الأرض كما يُقعِي الكلب. و يؤيّده الحديث الأوّل، و لا ينافيه الحديث الثاني، لإمكان كراهتهما معاً. و اللّه أعلم.
[١]. الفقيه، ج ١، ص ٣٦٥، ح ١٠٥٠؛ الوسائل، ج ٥، ص ٥٠٢، ح ٧١٧٠.
[٢]. الفقيه، ج ١، ص ٣٦٥، ح ١٠٥١؛ الوسائل، ج ٥، ص ٥٠٢، ح ٧١٧٢. رواه أيضاً الشيخ (التهذيب، ج ٣، ص ٢٢٨، ح ٩٣).
[٣]. جامع المقاصد، ج ٢، ص ٢٠٦.
[٤]. فتح العزيز، ج ٣، ص ٢٨٥.
[٥]. الكافي، ج ٣، ص ٣٣٤، ح ١؛ التهذيب، ج ٢، ص ٨٣، ح ٧٦؛ الوسائل، ج ٥، ص ٤٦١، ح ٧٠٧٩.
[٦]. نسبه الشهيد في الذكرى (ج ٣، ص ٢٦٨) إلى بعض الأصحاب.
[٧]. النهاية، ج ٤، ص ٨٩.