معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٥٠ - مسألة حكم الماء الزائل عنه التغيّر الحادث بالنجاسة
قالوا: و كذلك لبول الرجل، لرواية عليّ بن أبي حمزة عن الصادق (عليه السلام):
«قُلْتُ: بَوْلُ الرَّجُلِ، قَالَ: يُنْزَحُ مِنْهُ أَرْبَعُونَ دَلْواً» [١]. و هي ضعيفة بضعف الراوي و عناده. و الأظهر نزح دلاء للقطرات من البول مطلقاً و نزحُ الجميع لِانصابِهِ [٢] فيها كذلك، لصحيحتي محمّد بن إسماعيل و معاوية بن عمّار المتقدّمتين.
[حكم المشهور بنزح ثلاثين دلواً من البئر إن وقع فيه ماء المطر المشتمل على بول أو عذرة دابّة و المناقشة فيه]
قالوا: و ينزح لماء المطر المشتمل على البول و العذرة و خرء الكلاب ثلاثون دلواً، لرواية كُردَوَيه عن الكاظم (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ بِئْرٍ يَدْخُلُهَا مَاءُ الْمَطَرِ فِيهِ الْبَوْلُ وَ الْعَذِرَةُ وَ أَبْوَالُ الدَّوَابِّ وَ أَرْوَاثُهَا وَ خُرْءُ الْكِلَابِ، قَالَ: يُنْزَحُ ثَلَاثُونَ دَلْواً وَ إِنْ كَانَتْ مُبْخِرَةً» [٣]. و هي مع ضعفها بجهالة الراوي متضمّنة لنزح الثلاثين للنجاسات التي فيها ما يوجب منفرداً أزيد من هذا المقدار كالعذرة و البول؛ فالأولى إطراحها و العمل بما اقتضته الأخبار الصحيحة.
[حكم المشهور بنزح عشر دلاء من البئر إن وقع فيه عذرة جامدة أو دم قليل و المناقشة فيه]
قالوا: و ينزح عشر للعذرة الجامدة و قليل الدم كدم الطير و الرعاف اليسير، لرواية أبي بصير المتقدّمة و صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه الكاظم (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ ذَبَحَ دَجَاجَةً أَوْ حَمَامَةً فَوَقَعَتْ فِي بِئْرٍ، هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يُتَوَضَّأَ مِنْهَا؟ قَالَ: يُنْزَحُ مِنْهَا دِلَاءٌ يَسِيرَةٌ ثُمَّ يُتَوَضَّأُ مِنْهَا» [٤].
و لا دلالة في الروايتين على مدّعاهم بوجهٍ، و تنزيلهما على ذلك كما وقع لبعضهم تعسّف. بل هما على الثلاث أدلّ منهما على العشر، لأنّ الفرق بين جمع الكثرة و القلّة في مثل ذلك غير معتبر كما اعترفوا به في غير هذا
[١]. التهذيب، ج ١، ص ٢٤٣، ح ٣١؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٤، ح ٢؛ الوسائل، ج ١، ص ١٨١، ح ٤٥١.
[٢]. أي: البول.
[٣]. التهذيب، ج ١، ص ٤١٣، ح ١٩؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤٣، ح ٥؛ الوسائل، ج ١، ص ١٨١، ح ٤٥٢.
[٤]. الكافي، ج ٣، ص ٦، ح ٨؛ التهذيب، ج ١، ص ٤٠٩، ح ٧؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤٤، ح ١؛ الوسائل، ج ١، ص ١٩٣، ح ٤٩٧.