معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٦ - مسألة ميتة الآدمي و غيره
حالة الاتّصال، و يؤيّده صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه الكاظم (عليه السلام)؛ قال:
«سَأَلتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ بِهِ الثَّالُولُ وَ الْجِرَاحُ، هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يَقْطَعَ الثَّالُولَ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ، أَوْ يَنْتِفَ بَعْضَ لَحْمِهِ مِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ وَ يَطْرَحَهُ؟ قَالَ: إِنْ لَمْ يَتَخَوَّفْ أَنْ يَسِيلَ الدَّمُ فَلَا بَأْسَ، وَ إِنْ تَخَوَّفَ الدَّمَ [١] فَلَا يَفْعَلْهُ» [٢]. و ترك الاستفصال عقيب السؤال بكونه جافّاً أو رطباً يفيد العموم.
[الاستدلال على طهارة الأجزاء المقطوعة من الميتة إن كانت ممّا لا تحلّها الحياة كالشعر و الوبر]
هذا كلّه فيما تحلّه الحياة من الميتة، و أمّا ما لا تحلّه الحياة فلا خلاف بين الأصحاب في طهارته، و قد حصروه في اثني عشر: العظم و السنّ و الظُّفر و الظلْف و القَرْن و الحافر و الشعر و الوَبَر و الصوف و الريش و الانفحة و البيض.
و يدلّ على طهارة ذلك كلّه صحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام)؛ قال:
«لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِيمَا كَانَ مِنْ صُوفِ الْمَيْتَةِ؛ إِنَّ الصُّوفَ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ» [٣]؛ فإنّ مقتضى التعليل طهارة كلّ ما لا روح فيه، فيتناول المذكورات جميعاً.
و صحيحة حريز عنه (عليه السلام)؛ قال: إنّه قال لزرارة و محمّد بن مسلم: «اللَّبَنُ وَ اللِّبَأُ وَ الْبَيْضَةُ وَ الشَّعْرُ وَ الصُّوفُ وَ الْقَرْنُ وَ النَّابُ وَ الْحَافِرُ وَ كُلُّ شَيْءٍ يَنْفَصِلُ [٤] مِنَ الشَّاةِ وَ الدَّابَّةِ فَهُوَ ذَكِيٌّ، وَ إِنْ أَخَذْتَهُ مِنْهَا بَعْدَ أَنْ تَمُوتَ فَاغْسِلْهُ وَ صَلِّ فِيهِ» [٥].
و صحيحة زرارة عنه (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلتُهُ عَنِ الانْفَحَةِ تَخْرُجُ مِنَ الْجَدْيِ الْمَيِّتِ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. قُلْتُ: اللَّبَنُ يَكُونُ فِي ضَرْعِ الشَّاةِ وَ قَدْ مَاتَتْ، قَالَ:
لَا بَأْسَ بِهِ. قُلْتُ: فَالصُّوفُ وَ الشَّعْرُ وَ عِظَامُ الْفِيلِ وَ الْبَيْضَةُ تُخْرَجُ مِنَ الدَّجَاجَةِ، فَقَالَ: كُلُّ هَذَا لَا بَأْسَ بِهِ» [٦].
و الإنفحة قيل [٧] إنّها كَرِشُ السّخْلة قبل أن يأكل، و قيل [٨] إنّها شيء أصفر يستخرج من بطن الجَدي. و قيّد الأصحاب طهارة البيض بما إذا اكتسى
[١]. المصدر: «أن يسيل الدّم».
[٢]. الفقيه، ج ١، ص ٢٥٣، ح ٧٧٦؛ التهذيب، ج ٢، ص ٣٧٨، ح ١٠٨؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤٠٤، ح ٧؛ الوسائل، ج ٣، ص ٥٠٤، ح ٤٢٩٧.
[٣]. التهذيب، ج ٢، ص ٣٦٨، ح ٦٢؛ الوسائل، ج ٣، ص ٥١٣، ح ٤٣٢٥.
[٤]. المصدر: «يفصل».
[٥]. الكافي، ج ٦، ص ٢٥٨، ح ٤؛ التهذيب، ج ٩، ص ٧٥، ح ٥٦؛ الاستبصار، ج ٤، ص ٨٨، ح ١؛ الوسائل، ج ٢٤، ص ١٨٠، ح ٣٠٢٨٨.
[٦]. المصدر: «كلّ هذا ذكيّ لا بأس به». التهذيب، ج ٩، ص ٧٦، ح ٥٩؛ الاستبصار، ج ٤، ص ٨٩، ح ٢؛ الفقيه، ج ٣، ص ٣٤٢، ح ٤٢١٢؛ الوسائل، ج ٢٤، ص ١٨٢، ح ٣٠٢٩٥.
[٧]. الصحاح، ج ١، ص ٤١٣.
[٨]. القاموس المحيط، ج ١، ص ٢٥٣.