معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٦ - مسألة الموارد التي يسقط فيها الأذان
فَرِيضَةٌ فَلْيَقْضِهَا كَمَا فَاتَتْهُ» [١]، و قد كان من حكم الفائتة استحباب تقديم الأذان و الإقامة عليها، فكذا قضاؤها. و لا يخفى ضعفهما.
و قيل بالثاني [٢] لما روي: «أَنَّ النَّبِيَّ (صلى الله عليه و آله و سلم) شُغِلَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ» [٣]. و لا يخفى ضعفه، لاحتمال فعله (صلى الله عليه و آله و سلم) بيان الرخصة كاحتماله الرجحان. و مال بعض المتأخّرين [٤] إلى الثالث لعدم ثبوت التعبّد به على هذا الوجه فيكون بدعةً. و هو كما ترى.
[عند الجمع بين الفريضتين]
و منها ما إذا جمع بين الفرضين؛ فإنّه يؤذّن و يقيم للأُولىٰ و يقيم للثانية من غير أذان، لصحيحة الفضيل و زرارة عن الباقر (عليه السلام) [٥] و صحيحة عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام): «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم) جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ بِأَذَانٍ وَ
[١]. ما عثرنا عليه من حديث زرارة بهذا المضمون هو: «قُلْتُ لَهُ: رَجُلٌ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ مِنْ صَلَاةِ السَّفَر فَذَكَرَهَا فِي الْحَضَرِ، قَالَ: يَقْضِي مَا فَاتَهُ كَمَا فَاتَهُ؛ إِنْ كَانَتْ صَلَاةَ السَّفَرِ أَدَّاهَا فِي الْحَضَرِ مِثْلَهَا، وَ إِنْ كَانَتْ صَلَاةَ الْحَضَرِ فَلْيَقْضِ فِي السَّفَرِ صَلَاةَ الْحَضَرِ كَمَا فَاتَتْهُ» (الكافي، ج ٣، ص ٤٣٥، ح ٧؛ الوسائل، ج ٨، ص ٢٦٨، ح ١٠٦٢١). نعم، رواه عوالي اللآلي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) (ج ٣، ص ١٠٧، ح ١٥٠).
[٢]. قال الشهيد في الذكرى (ج ٣، ص ٢٣٠): «كما يستحبّ الأذان للأداء يستحبّ للقضاء. و لو أذن و أقام لأوّل ورده ثمّ أقام للبواقي جاز و إن كان أقلّ فضلًا».
[٣]. مسند أحمد، ج ١، ص ٣٧٥؛ البحار، ج ٨١، ص ١٦٦.
[٤]. المدارك، ج ٣، ص ٢٦٣.
[٥]. التهذيب، ج ٣، ص ١٨، ح ٦٦؛ الوسائل، ج ٤، ص ٢٢٣، ح ٤٩٨١.