معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٧ - مسألة الموارد التي يسقط فيها الأذان
إِقَامَتَيْنِ وَ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَ إِقَامَتَيْنِ» [١]. و فيه الاحتمالات الثلاثة.
[في السفر]
و منها السفر، لصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «يُجْزِي فِي السَّفَرِ إِقَامَةٌ بِغَيْرِ أَذَانٍ» [٢]، و موثّقة محمّد بن مسلم و الفضيل بن يسار عن أحدهما (عليهما السلام)؛ قال: «تُجْزِيكَ إِقَامَةٌ فِي السَّفَرِ» [٣].
و عن الصادق (عليه السلام) أنّه «يُقْصَرُ الْأَذَانُ فِي السَّفَرِ كَمَا تُقْصَرُ الصّلَاةُ؛ تُجْزِي إِقَامَةٌ وَاحِدَةٌ» [٤]. و هذا السقوط رخصة كما يشعر به لفظ الإجزاء.
[سقوط أذان العصر و العشاء لمن كان في عرفة و مزدلفة]
و منها أذان العصر و العشاء للمصلّي بعرفة و مزدلفة، لصحيحة ابن سنان عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «السُّنَّةُ فِي الْأَذَانِ يَوْمَ عَرَفَةَ أَنْ يُؤَذِّنَ وَ يُقِيمَ للظُّهْرِ، ثُمَّ يُصَلِّيَ، ثُمَّ يَقُومَ فَيُقِيمَ لِلْعَصْرِ بِغَيْرِ أَذَانٍ. وَ كَذَلِكَ الْمَغْرِبُ وَ الْعِشَاءُ بِمُزْدَلِفَةَ» [٥]. و في السقوط هنا الأقوال الثلاثة، و الأصحّ التحريم وفاقاً للمنتهى [٦] و البيان [٧]، لأنّه مخالف للسنّة؛ فيكون بدعةً، و به يحصل الفرق بينه و بين مطلق الجمع.
[سقوط أذان العصر في يوم الجمعة و الأقوال فيه]
و منها أذان العصر يوم الجمعة على المشهور. و قيل [٨]: السقوط مختصّ بمن صلّى الجمعة دون الظهر. و قيل [٩] بعدم السقوط مطلقاً، و هو الأصحّ وفاقاً للمفيد [١٠] و ابن البرّاج [١١] طاب ثراهما، لإطلاق الأمر الخالي من التقييد.
[١]. الفقيه، ج ١، ص ٢٨٧، ح ٨٨٦؛ الوسائل، ج ٤، ص ٢٢٠، ح ٤٩٧١.
[٢]. الفقيه، ج ١، ص ٢٩١، ح ٩٠٠؛ الوسائل، ج ٥، ص ٣٨٤، ح ٦٨٥٩.
[٣]. التهذيب، ج ٢، ص ٥٢، ح ١٢؛ الوسائل، ج ٥، ص ٣٨٥، ح ٦٨٦٥.
[٤]. التهذيب، ج ٢، ص ٥١، ح ١٠؛ الوسائل، ج ٥، ص ٣٨٥، ح ٦٨٦٧.
[٥]. التهذيب، ج ٢، ص ٢٨٢، ح ٢٤؛ الوسائل، ج ٥، ص ٤٤٥، ح ٧٠٤٥.
[٦]. المنتهى، ج ٤، ص ٤١٨.
[٧]. البيان، ص ١٤٣.
[٨]. السرائر، ج ١، ص ٣٠٤.
[٩]. مجمع الفائدة و البرهان، ج ٢، ص ١٦٥.
[١٠]. المقنعة، ص ١٦٢.
[١١]. ما نقله ابن إدريس في السرائر (ج ١، ص ٣٠٥) من ابن البرّاج في كتابه «الكامل» يدلّ على عدم سقوط الأذان للعصر إذا كان بعد صلاة الظهر، أمّا إذا كان بعد صلاة الجمعة فلا يفصل بينهما إلّا بالإقامة؛ فراجع.