معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٨١ - مسألة شرائط المؤذّن
[الأقوال في صحّة أذان المرأة]
و في اعتداد الأجانب بأذان المرأة نظر. و ظاهر المبسوط [١] الاعتداد به، لأنّه لا مانع منه، مع أنّه نهىٰ أن يرفعن أصواتهنّ بحيث يسمعن الرجال.
قال في الذكرى [٢]: «فإن أراد به مع الإسرار، فبعيد الاجتزاء بما لم يسمع، لأنّ المقصود بالأذان الإبلاغ، و إن أراد مع الجهر فأبعد، للنهي عن سماع صوت الأجنبيّة إلّا أن يقال: ما كان من قبيل الأذكار و تلاوة القرآن مستثنى، كما استثني الاستفتاء من الرجال و تعلّمهنّ منهم و المحاورات الضروريّة».
ثمّ قال: «و لعلّ الشيخ يجعل سماع الرجل صوت المرأة في الأذان كسماعها صوته فيه؛ فإنّ صوت كلّ منهما بالنسبة إلى الآخر عورة». قلت:
يمكن أن يكون مراد الشيخ (رحمه الله) أنّها لو رفعت صوتها بالأذان و سمع الرجل يجتزي به و إن حرم عليها ذلك؛ فتأمّل.
[استحباب كون المؤذّن عادلًا و حسَن الصوت]
و يستحبّ أن يكون عدلًا، لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «وَ يُؤَذِّنُ لَكُمْ خِيَارُكُمْ» [٣]، و قوله (عليه السلام): «الْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ» [٤]، و لأنّه ربّما قلّده ذوو الأعذار. و لا يشترط، لإطلاق الأمر بالأذان. و قيل باشتراطه [٥]، و هو ضعيف.
و أن يكون صيّتاً، ليعمّ النفع به و يتمّ الغرض المقصود منه. و أن يكون حسن الصوت، ليقبل القلوب على سماعه.
[استحباب كون المؤذّن على مرتفع حين الأذان]
و أن يكون قائماً على مرتفع، لأنّه أبلغ في رفع الصوت فيكون النفع به أعمّ، و لما روي عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه كان يقول لبلال إذا دخل الوقت: «اعْلُ فَوْقَ الْجِدَارِ وَ ارْفَعْ صَوْتَكَ بِالْأَذَانِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ وَكَّلَ بِالْأَذَانِ رِيحاً يَرْفَعُهُ إِلَى السَّمَاءِ،
[١]. المبسوط، ج ١، ص ٩٧.
[٢]. الذكرى، ج ٣، ص ٢١٩.
[٣]. الفقيه، ج ١، ص ٢٨٥، ح ٨٨٠؛ الوسائل، ج ٥، ص ٤١٠، ح ٦٩٥٣.
[٤]. التهذيب، ج ٢، ص ٢٨٢، ح ٢٣؛ الوسائل، ج ٥، ص ٣٧٨، ح ٦٨٤٢.
[٥]. نقله في المختلف (ج ٢، ص ١٣٦) عن ابن الجنيد.