معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٤ - مسألة ما يجب في التيمّم
الأصابع [١].
لنا قوله تعالى: «فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْديٖكُمْ» [٢]، و الباء للتبعيض كما بيّناه. و لنا الأخبار المستفيضة المتضمّنة لمسح الكفّين مع تأكّد بعضها بعدم مسح الذراعين كما مرّت.
و أمّا ما في صحيحة داود بن النعمان و حسنة الخزّاز من مسح الصادق (عليه السلام) يديه فوق الكفّ قليلًا، فهو من باب المقدّمة، و ما لا تقييد فيه بالظهر محمول على المقيّد به، حملًا للمطلق على المقيّد.
احتجّوا على الاستيعاب بصحيحة محمّد بن مسلم- المتضمّنة لمسح المرفقين- المتقدّمة و موثّقة سماعة؛ قال: «سَأَلتُهُ كَيْفَ التَّيَمُّمُ؟ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ، فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ وَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ» [٣].
و رواية ليث المرادي عن الصادق (عليه السلام) في التيمّم؛ قال: «تَضْرِبُ بِكَفَّيْكَ الْأَرْضَ [٤] مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ تَنْفُضُهُمَا وَ تَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَكَ وَ ذِرَاعَيْكَ» [٥].
و قد مرّ الجواب عن الرواية الأولى بأنّها محمولة على التقيّة. و بمثله يجاب عن الأخيرتين، مع قصورهما عن معارضة الصحاح المستفيضة.
و قال في المعتبر [٦]: «الحقّ عندي أنّ مسح ظاهر الكفّين لازم، و لو مسح الذراعين جاز أيضاً عملًا بالأخبار كلّها، لكنّ الكفّين على الوجوب و ما زاد على الجواز، لأنّه أخذ بالمتيقّن». و ليس بشيء [٧].
احتجّ الآخرون بمرسلة حمّاد بن عيسى عن الصادق (عليه السلام): «أنَّهُ سُئِلَ عَنِ
[١]. نقله في المعتبر (ج ١، ص ٣٨٦) عن علي بن بابويه.
[٢]. النساء/ ٤٣؛ المائدة/ ٦.
[٣]. التهذيب، ج ١، ص ٢٠٨، ح ٥؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٧٠، ح ٥؛ الوسائل، ج ٣، ص ٣٦٥، ح ٣٨٨٠.
[٤]. المصدر: «على الأرض».
[٥]. التهذيب، ج ١، ص ٢٠٩، ح ١١؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٧١، ح ٤؛ الوسائل، ج ٣، ص ٣٦١، ح ٣٨٧١.
[٦]. المعتبر، ج ١، ص ٣٨٧.
[٧]. في «ج» جاء «انتهى» بدل «ليس بشيء».