معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢ - مسألة ما يجب في التيمّم
«وَ أَيْديٖكُمْ مِنْهُ» أَيْ: مِنْ ذَلِكَ التَّيَمُّمِ، لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ أَجْمَعَ لَا يَجْرِي عَلَى الْوَجْهِ، لِأَنَّهُ يَعْلَقُ مِنْ ذَلِكَ الصَّعِيدِ بِبَعْضِ الْكَفِّ، وَ لَا يَعْلَقُ بِبَعْضِهَا» [١]؛ فإنّ المراد بالتيمّم، المتيمّم به- أي الصعيد- لا المعنى المصدري، و دلالته على اشتراط العلوق ظاهر للعارف بأساليب الكلام [٢].
[الاستدلال على عدم وجوب المسح بعلوق التراب و الرد عليه]
احتجّوا على عدم الاشتراط باستحباب نفض اليدين بعد الضرب- كما نطقت به الأخبار-، و لو كان علوق التراب معتبراً لما أمر الشارع بفعل ما هو عرضة لزواله، و بأنّ الاشتراط مناف لجواز التيمّم بالحجر، و بأنّه مناف للاكتفاء بالضربة الواحدة إذ الغالب عدم بقاء الغبار من الضربة الواحدة لليدين.
و الجواب أمّا عن الأوّل فبأنّ استحباب النفض لا ينافي العلوق، بل تحقّقه؛ فإنّ جميع التراب لا يذهب بالنفض بل يبقىٰ منه شيء، و لعلّ النفض لتقليل ما يوجب تشويه الوجه.
و أمّا عن الثاني فبالمنع من جواز التيمّم على الحجر. و أمّا عن الثالث فبالتزام وجوب الضربتين على تقدير عدم بقاء الغبار كما أشرنا إليه. و ربّما يجاب بالاكتفاء بالعلوق الابتدائي [٣].
[مسح الجبهة من قصاص الشعر إلى طرف الأنف و نقل الأقوال فيه و في كيفيّته]
و منها مسح الجبهة من قصاص شعر الرأس إلى طرف الأنف الأعلى وفاقاً للأكثر. و قيل [٤]: و الحاجبين أيضاً، و قيل [٥]: تمام الوجه.
لنا قوله تعالى: «فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ» [٦]، و الباء للتبعيض بالنصّ
[١]. الاستبصار، ج ١، ص ٦٢، ح ٥؛ الفقيه، ج ١، ص ١٠٣، ح ٢١٢؛ الكافي، ج ٣، ص ٣٠، ح ٤؛ الوسائل، ج ٣، ص ٣٦٤، ح ٣٨٧٨.
[٢]. العبارة في «ج» هكذا: «فإنّ الظاهر أنّ المراد بالتيمّم، المتيمّم به- أي الصعيد العالق بالكفّ-، إذ الإشارة في قوله (عليه السلام): «لأنّه علم أنّ ذلكَ» إنّما هي إلى التيمّم بهذا المعنى لا بمعنى الصعيد المضروب عليه، و لا بالمعنى المصدري كما لا يخفى، و أيضاً، فإنّ في قوله (عليه السلام): «لأنّه يعلق من ذلكَ الصعيد ببعض الكفّ و لا يعلق ببعضها» نوع إيماء إلى ذلكَ كما هو ظاهر للعارف بأساليب الكلام».
[٣]. «ج»: «... كما أشرنا إليه، أو الاكتفاء بالعلوق الابتدائي».
[٤]. الفقيه، ج ١، ص ١٠٤.
[٥]. نقله في المختلف (ج ١، ص ٤٢٦) عن علي بن بابويه.
[٦]. النساء/ ٤٣؛ المائدة/ ٦.