معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٢ - مسألة تنجيس المسجد
[١٢٩]
[٩]
مسألة [تنجيس المسجد]
[حرمة تنجيس المسجد و القول بحرمة إدخال النجاسة فيه و المناقشة فيها]
يحرم إدخال النجاسة إلى المسجد و إزالتها فيه- قاله الأصحاب-، لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمُ النَّجَاسَةَ» [١]، و لظاهر قوله تعالى: «إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلٰا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرٰام» [٢]؛ رتّب النهي على النجاسة فيكون تقريبها حراماً، و متى ثبت التحريم في المسجد الحرام ثبت في غيره، إذ لا قائل بالفرق، و لأمر النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بتطهير مكان البول [٣]، و للأمر بتعاهد النعل، و لنزعه (صلى الله عليه و آله و سلم) نعليه عند ما أخبره جبرئيل (عليه السلام) بقذرهما [٤]. و هذه الأخبار كلّها ضعيفة السند.
[القول بجواز إدخال النجاسة غير المتعدّية في المسجد]
و أكثر المتأخّرون على جواز إدخال النجاسة الغير المتعدّية إلى المسجد و فرشه و الإزالة كذلك، اقتصاراً فيما خالف الأصل على موضع الوفاق إن تمّ.
و يؤيّده نقل الشيخ (رحمه الله) [٥] الإجماع على جواز دخول الصبيان و الحيض و المجنبين جوازاً مع عدم انفكاكهم عن نجاسة غالباً، و قول الصادق (عليه السلام) في صحيحة معاوية بن عمّار الواردة في المستحاضة: «وَ إِنْ كَانَ الدَّمُ لَا يَثْقُبُ الْكُرْسُفَ تَوَضَّأَتْ وَ دَخَلَتِ الْمَسْجِدَ وَ صَلَّتْ كُلَّ صَلَاةٍ بِوُضُوءٍ» [٦]. و في هذا
[١]. المعتبر، ج ٢، ص ٤٤٩؛ التذكرة، ج ٢، ص ٤٣٣؛ الوسائل، ج ٥، ص ٢٢٩، ح ٦٤١٠.
[٢]. التوبة/ ٨.
[٣]. مسند أحمد، ج ٢، ص ٢٨٢؛ صحيح البخاري، ج ٧، ص ١٠٢؛ سنن أبي داود، ج ١، ص ٩٤، ح ٣٨٠.
[٤]. سنن أبي داود، ج ١، ص ١٥٤، ح ٦٥٠؛ نصب الراية، ج ١، ص ٢٩٩.
[٥]. الخلاف، ج ١، ص ٥١٤ و ٥١٨.
[٦]. الكافي، ج ٣، ص ٨٨، ح ٢؛ التهذيب، ج ١، ص ١٠٦، ح ٩؛ الوسائل، ج ٢، ص ٣٧١، ح ٢٣٩٠.