معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢٤ - مسألة المواضع التي يستحبّ فيها تأخير الفريضة عن أوّل وقتها
الصبحين، و تأخير الظانّ لدخول الوقت الغير المتمكّن من العلم إلى أن يتحقّق الوقت إن لم نقل بوجوبه.
[تأخير صلاة الظهر بالجماعة في الحرّ حتّى يبرد الهواء و المناقشة فيه]
و منها تأخير الظهر في الحرّ لمن يصلّي جماعة في المسجد إلى أن يبرد الهواء على المشهور، لصحيحة ابن وهب عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «كَانَ الْمُؤَذِّنُ يَأْتِي النَّبِيَّ (صلى الله عليه و آله و سلم) [فِي الْحَرِّ] [١] فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ، فَيَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم):
أَبْرِدْ أَبْرِدْ» [٢]. و الصدوق فسّر الإبراد بالتعجيل و المسارعة إلى الأذان، فيكون المعنى «افعل ما يفعله البريد من الإسراع».
و احتمل بعض الأصحاب [٣] أن يكون المعنى [٤] «أبرد قلوبنا من حرّ الانتظار»؛ فيكون من قبيل ما نقل أنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول: «أَرِحْنَا يَا بِلَال» [٥]؛ أي «عجّل ما فيه راحة قلوبنا و قرّة عيوننا» كما قال (صلى الله عليه و آله و سلم): «قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ» [٦].
و يؤيّد التفسير الأوّل ما روي عنه (صلى الله عليه و آله و سلم): «إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ» [٧].
و ظاهر الشيخ (رحمه الله) أنّ هذا التأخير رخصة؛ فلو تحمّلوا المشقّة و صلّوا أوّل الوقت كان أفضل.
و الحقّ أنّ تخصيص الأخبار الصحيحة المستفيضة الدالّة على أفضليّة أوّل الوقت بمثل هذا الخبر المجمل الدلالة لا يخلو من إشكال، اللهمّ إلّا أن يكون الصلاة بعد البرد أمكن لاجتماع البال و مزيد الإقبال، و حينئذٍ لا
[١]. ما بين المعقوفتين من المصدر.
[٢]. الفقيه، ج ١، ص ٢٢٣، ح ٦٧٢؛ الوسائل، ج ٤، ص ١٤٢، ح ٤٧٤٥.
[٣]. الحبل المتين، ص ١٥٤.
[٤]. «ل»: «بمعنى».
[٥]. مفتاح الفلاح، ص ١٨٢، البحار، ج ٧٩، ص ١٩٣.
[٦]. الخصال، ج ١، ص ١٦٥، ح ٢١٧؛ الوسائل، ج ٢، ص ١٤٣، ح ١٧٥٤.
[٧]. علل الشرائع، ج ١، ص ٢٤٧، ح ١؛ الوسائل، ج ٤، ص ١٤٢، ح ٤٧٤٦.