معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٣٤ - مسألة طرق معرفة اتجاه القبلة
قيل [١]: إنّه من الكعبة فيجوز استقباله. قال في الذكرى [٢]: «قد دلّ النقل على أنّه كان منها في زمن إبراهيم و إسماعيل إلى أن بنت قريش الكعبة فأعوزتهم الآلات فاختصروها بحذفه، و كان كذلك في عهد النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، و نقل عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) الاهتمام بإدخاله في بناء الكعبة. و بذلك احتجّ ابن الزبير حيث أدخله فيها ثمّ أخرجه الحجّاج و ردّه إلى ما كان». انتهى. و لم أجد هذا النقل في طرق الأصحاب.
[١٤٥]
[٢]
مسألة [طرق معرفة اتجاه القبلة]
يعرف سمت القبلة باستعمال قوانين الهيئة، و الطرق التي أوردها علماء هذا العلم كثيرةٌ جدّاً. و الذي ذكره أصحابنا- (قدس اللّه أرواحهم)- و أوردوه في كتبهم الفقهيّة منها طريقان:
[طريق معرفة القبلة بالدائرة الهنديّة]
أحدهما هو المشتهر بطريق «الدائرة الهنديّة»، و العمل فيه- بعد تسوية الأرض و رسم الدائرة و استخراج خطَّي الاعتدال و الزوال القاسمَين لها أرباعاً على ما مرّ في مباحث الوقت- أن يقسم كلّ ربع تسعين قسماً متساويةً، ثمّ يعدّ من نقطة الجنوب أو الشمال بقدر ما بين الطولين إلى المغرب إن زاد طول البلد على طول مكّة- شرّفها اللّه تعالى-، و إلى المشرق إن نقص، و من نقطة المشرق أو المغرب بقدر ما بين العرضَين إلى الشمال إن نقص عرضه، و إلى الجنوب إن زاد عليه، و يخرج من منتهى الأجزاء الطولية خطّ مواز لخطّ الزوال، و من منتهى الأجزاء العرضيّة خطّ مواز لخطّ الاعتدال، فيتقاطع ذانك الخطّان داخل الدائرة غالباً، فيوصل بين مركزها و نقطة التقاطع بخطّ منتهٍ إلى محيطها؛ فهو صوب القبلة.
[١]. راجع: المبسوط، ج ١، ص ٣٥٧؛ المهذّب، ج ١، ص ٢٣٣؛ التذكرة، ج ٣، ص ٢٢؛ جامع المقاصد، ج ٢، ص ٦٨.
[٢]. الذكرى، ج ٣، ص ١٦٩.