معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١٩ - مسألة ما يكره الصلاة فيه
بعيد، لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «دَعْ مَا يُرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يُرِيبُكَ» [١].
[الصلاة مع الثوب الملتحف الصمّاء]
و منها اشتمال الصمّاء. و كراهته إجماعيّة، و اختلفوا في تفسيره على أقوال، و الاعتماد على صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «قَالَ: إِيَّاكَ وَ الْتِحَافَ الصَّمَّاءِ. قُلْتُ: وَ مَا الْتِحَافُ الصَّمَّاءِ؟ قَالَ: أَنْ تُدْخِلَ الثَّوْبَ مِنْ تَحْتِ جَنَاحِكَ فَتَجْعَلَهُ عَلَى مَنْكِبٍ وَاحِدٍ» [٢].
[صلاة الرجل متلثّماً و المرأة متنقّبةً]
و منها اللثام للرجل و النقاب للمرأة، لصحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ لَهُ: أَ يُصَلِّي الرَّجُلُ وَ هُوَ مُتَلَثِّمٌ؟ فَقَالَ: أَمَّا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَلَا، وَ أَمَّا عَلَى الدَّابَّةِ فَلَا بَأْسَ» [٣]، و موثّقة سماعة؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي فَيَتْلُو الْقُرْآنَ وَ هُوَ مُتَلَثِّمٌ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ، وَ إِنْ كَشَفَ عَنْ فِيهِ فَهُوَ أَفْضَلُ. قَالَ: وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تُصَلِّي مُتَنَقِّبَةً، قَالَ: إِذَا كَشَفَتْ عَنْ مَوْضِعِ السُّجُودِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَ إِنْ أَسْفَرَتْ فَهُوَ أَفْضَلُ» [٤].
و يستفاد من الرواية الأولى اختصاص الكراهة بغير حالة الركوب، و المشهور إطلاقها كما يدلّ عليه الرواية الثانية، و لعلّها حالة الركوب أخفّ.
و ظاهر بعضهم [٥] تحريم اللثام، و تدفعه صحيحة الحلبي عن
[١]. مسند أحمد، ج ٣، ص ١٥٣؛ السنن الكبرى، ج ٥، ص ٣٣٥؛ سنن النسائى، ج ٨، ص ٣٢٧.
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٣٩٤، ح ٤؛ التهذيب، ج ٢، ص ٢١٤، ح ٤٩؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٨٨، ح ٣؛ الفقيه، ج ١، ص ٢٥٩، ح ٧٩٦؛ الوسائل، ج ٤، ص ٣٩٩، ح ٥٥١٦.
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٤٠٨، ح ١؛ التهذيب، ج ٢، ص ٢٢٩، ح ١٠٨؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٩٧، ح ١؛ الوسائل، ج ٤، ص ٤٢٢، ح ٥٥٩٥. و روى الصدوق نحوه (الفقيه، ج ١، ص ٢٥٥، ح ٧٨٢).
[٤]. التهذيب، ج ٢، ص ٢٣٠، ح ١١٢؛ الوسائل، ج ٤، ص ٤٢٤، ح ٥٦٠٠.
[٥]. منهم المفيد (المقنعة، ص ١٥٢) و المحقّق (المعتبر، ج ٢، ص ٩٩).