معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٢ - مسألة استحباب الأذان و الإقامة للصلوات اليوميّة و الجمعة
عن الباقر (عليه السلام) أنّه سأله عن رجل نسي الأذان و الإقامة حتّى دخل في الصلاة، قال: «فَلْيَمْضِ فِي صَلَاتِهِ؛ فَإِنَّمَا الْأَذَانُ سُنَّةٌ» [١]. و الظاهر من معنى «السنّة» الندب سيّما فيما نحن فيه، لأنّ ثبوت الأذان بالسنّة لا يقتضي المضي في الصلاة مع النسيان.
و صحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام): «أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ فِي الْبَيْتِ أَقَامَ إِقَامَةً وَ لَمْ يُؤَذِّنْ» [٢]، و صحيحته عنه (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ هَلْ يُجْزِي فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ إِقَامَةٌ لَيْسَ مَعَهَا أَذَانٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَا بَأْسَ بِهِ» [٣]، و صحيحة عمر بن يزيد عنه (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الْإِقَامَةِ بِغَيْرِ أَذَانٍ فِي الْمَغْرِبِ، فَقَالَ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَ مَا أُحِبُّ أَنْ يُعْتَادَ» [٤].
و مقتضى هذه الروايات استحباب الأذان في كلّ موضع، و إذا كان الأذان مستحبّاً في كلّ موضع فكذا الإقامة و إلّا لزم خرق الإجماع، إذ لا قائل بالفصل.
[الاستدلال على وجوب الأذان و الإقامة في الجماعة و الرد عليه]
احتجّوا على وجوبهما في الجماعة بمفهوم صحيحة عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «يُجْزِيكَ إِذَا خَلَوْتَ فِي بَيْتِكَ إِقَامَةٌ وَاحِدَةٌ بِغَيْرِ أَذَانٍ» [٥]، و بموثّقة الساباطي عنه (عليه السلام)؛ قال: «وَ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُؤَذِّنُ وَ يُقِيمُ لِيُصَلِّيَ وَحْدَهُ، فَيَجِيءُ رَجُلٌ آخَرُ، فَيَقُولُ لَهُ: نُصَلِّي جَمَاعَةً، فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَا بِذَلِكَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ؟ قَال: لَا، وَ لَكِنْ يُؤَذِّنُ وَ يُقِيمُ» [٦].
[١]. التهذيب، ج ٢، ص ٢٨٥، ح ٤١؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٠٤، ح ١٠؛ الوسائل، ج ٥، ص ٤٣٤، ح ٧٠١٣.
[٢]. التهذيب، ج ٢، ص ٥٠، ح ٥؛ الوسائل، ج ٥، ص ٣٨٥، ح ٦٨٦٤.
[٣]. التهذيب، ج ٢، ص ٥١، ح ١١؛ الوسائل، ج ٥، ص ٣٨٤، ح ٦٨٦١.
[٤]. التهذيب، ج ٢، ص ٥١، ح ٩؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٠٠، ح ٥؛ الوسائل، ج ٥، ص ٣٨٧، ح ٦٨٧٤.
[٥]. التهذيب، ج ٢، ص ٥٠، ح ٦؛ الوسائل، ج ٥، ص ٣٨٤، ح ٦٨٦٢.
[٦]. الكافي، ج ٣، ص ٣٠٤، ح ١٣؛ الفقيه، ج ١، ص ٣٩٤، ح ١١٦٩؛ التهذيب، ج ٢، ص ٢٧٧، ح ٣؛ الوسائل، ج ٥، ص ٤٣٢، ح ٧٠٠٩.