معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٠٢ - مسألة حكم المشهور بوجوب مقارنة النيّة لأوّل جزء من تكبيرة الإحرام
[١٦٥]
[٢]
مسألة [حكم المشهور بوجوب مقارنة النيّة لأوّل جزء من تكبيرة الإحرام]
المشهور وجوب مقارنة النيّة لأوّل جزء من التكبير ليفترق بذلك عن العزم، و قد ادّعى بعضهم [١] عليه الإجماع.
و قيل [٢]: يجب استحضار النيّة إلى انتهاء التكبير، لأنّ الدخول في الصلاة إنّما يتحقّق بتمام التكبير بدليل أنّ المتيمّم لو وجد الماء قبل إتمامه وجب عليه استعماله بخلاف ما لو وجده بعد الإكمال، و المقارنة معتبرة في النيّة فلا يتحقّق بدونها.
و هو ضعيف جدّاً، لأنّ وجوب استعمال الماء قبل إكمال التكبير لا يستلزم عدم الدخول في الصلاة إلّا بإكماله، كما أنّ استحباب تدارك الأذان و الإقامة قبل الركوع لا يستلزم عدم الدخول فيها إلّا بالركوع.
و أيضاً فإنّ تكبيرة الإحرام جزء من الصلاة بالإجماع؛ فإذا قارنت النيّة أوّلها فقد قارنت الصلاة، لأنّ جزء الجزء جزء.
و أيضاً فإنّ إلزام هذا التكليف مع مخالفته الأصل مؤدّي إلى الحرج المنفي و التضيّق على الناس؛ فيجب القطع بعدمه. و أيضاً فكيف يمكن للمصلّي أن يجمع بين هذا و ما هو من المهمّات حالة التكبير عقلًا و نقلًا- أعني استصغار ما سوى اللّه و الانقطاع الكلّي إلى اللّه- مع أنّ الإنسان يشغله شأن عن شأن، و كيف ينقطع إلى مولاه و يستصغر ما سواه و هو يرى نفسه و عمله و إتيانه إيّاه. و هل
[١]. المدارك، ج ٣، ص ٣١٣.
[٢]. التذكرة، ج ٣، ص ١٠٧؛ الذكرى، ج ٣، ص ٢٤٨.