معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤٠ - مسألة حكم صلاة الرجل بحذاء المرأة أو متأخّراً عنها
و أجيب [١] بأنّ النهي هناك للكراهة كما في الطريق و المعاطن، و على تقدير إرادة التحريم لا يتعيّن للعلّة، النجاسةُ، للقطع بانتفائها في البواقي. و أمّا الرواية فمحمولة على الكراهة أو تعدّي النجاسة، جمعاً بين الأدلّة.
و هل تَعدّي النجاسةِ المعفوِّ عنها كدون الدرهم من الدم و إلى [٢] ما لا يتمّ فيه الصلاة منفرداً مغتفرٌ؟ الظاهر ذلك، لإطلاق العفو الشامل للاستدامة و الحدوث، و لأنّه إذا عفي عن استدامته في كلّ الصلاة ففي بعضها أولى. لكن نقل بعض الأصحاب [٣] الإجماع على اشتراط خلوّ المكان عن النجاسة المتعدّية و إن كان معفوّاً عنها، و هو غير معلوم.
[١٢٣]
[٣]
مسألة [حكم صلاة الرجل بحذاء المرأة أو متأخّراً عنها]
هل يجوز لكلّ من الرجل و المرأة أن يصلّي إلى جانب الآخر أو مع تقدّم المرأة بحيث لا يكون بينهما حائل أو بُعد عشرة أذرع؟ قولان، أظهرهما الجواز على كراهة، وفاقاً للسيّد [٤] و أكثر المتأخّرين [٥] و خلافاً للشيخين [٦] و جماعة [٧].
[الاستدلال على كراهة صلاة الرجل بحذاء المرأة أو متأخراً عنها بالجمع بين الروايات المتعارضة]
لنا الجمع بين الأخبار الدالّة على الجواز كصحيحة جميل عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ بِحِذَاءِ الْمَرْأَةِ وَ هِيَ تُصَلِّي» [٨]، و صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «إِذَا كَانَ بَيْنَهَا وَ بَيْنَهُ قَدْرُ مَا يُتَخَطَّى أَوْ قَدْرُ
[١]. جامع المقاصد، ج ٢، ص ١٢٧.
[٢]. أي: و هل تعدّي النجاسة إلى ما لا يتمّ فيه الصلاة ....
[٣]. نقله فخر المحقّقين في الإيضاح (ج ١، ص ٩٠) عن والده.
[٤]. نقله عنه في المعتبر، ج ٢، ص ١١٠.
[٥]. منهم ابن إدريس في السرائر (ج ١، ص ٢٦٧) و الفاضل المقداد في التنقيع الرائع (ج ١، ص ١٨٥ و ١٨٦).
[٦]. المقنعة، ص ١٥٢؛ النهاية، ص ١٠٠.
[٧]. منهم ابن حمزة في الوسيلة، ص ٨٩.
[٨]. المصدر: «أَنْ تُصَلِّيَ الْمَرْأَةُ بِحِذَاءِ الرَّجُل وَ هُوَ يُصَلِّي». الفقيه، ج ١، ص ٢٤٧، ح ٧٤٨؛ الوسائل، ج ٥، ص ١٢٢، ح ٦٠٩٦.