معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥٣ - مسألة المواضع التي يكره فيها الصلاة
و قيل [١] بتحريم التوجّه إلى النار أخذاً بالظاهر. و الأقرب الكراهة، لضعف الثانية عن إثبات التحريم و عدم صراحة الأولى فيه، و لمرفوعة عَمْرو بن إبراهيم الهَمْدَاني عنه (عليه السلام)؛ قال: «لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ إِلَى النَّارِ وَ السِّرَاجِ وَ الصُّورَةِ؛ إِنَّ الَّذِي يُصَلِّي لَهُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ» [٢].
[الصلاة نحو التماثيل]
و منها أن يصلّي و بين يديه تماثيل، لأنّ الصور تُعبد من دون اللّه، فكره التشبّه بفاعله، و لأنّها يشغل بالنظر إليها.
و لصحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ لَهُ: أُصَلِّي وَ التَّمَاثِيلُ قُدَّامِي وَ أَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهَا؟ فَقَالَ: لَا، اطْرَحْ عَلَيْهَا ثَوْباً. وَ لَا بَأْسَ بِهَا إِذَا كَانَتْ عَنْ يَمِينِكَ أَوْ شِمَالِكَ أَوْ خَلْفِكَ أَوْ تَحْتَ رِجْلِكَ أَوْ فَوْقَ رَأْسِكَ. وَ إِنْ كَانَتْ فِي الْقِبْلَةِ فَأَلْقِ عَلَيْهَا ثَوْباً وَ صَلِّ» [٣].
و صحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «رُبَّمَا قُمْتُ أُصَلِّي وَ بَيْنَ يَدَيَّ الْوَسَادَةُ فِيهَا تَمَاثِيلُ طَيْرٍ، فَجَعَلْتُ عَلَيْهَا ثَوْباً» [٤].
و خصّ في بعض الروايات بكونها ذا عينين، كمرسلة ابن أبي عمير عنه (عليه السلام): «فِي التِّمْثَالِ يَكُونُ فِي الْبِسَاطِ، فَتَقَعُ عَيْنُكَ عَلَيْهِ وَ أَنْتَ تُصَلِّي، فَقَالَ: إِنْ كَانَ لَهَا عَيْنٌ وَاحِدَةٌ فَلَا بَأْسَ، وَ إِنْ كَانَ لَهُ عَيْنَانِ فَلَا» [٥]. و قيل [٦] بالتحريم أخذاً
[١]. نقله العلّامة في المختلف (ج ٢، ص ١٠٩) عن الحلبي.
[٢]. الفقيه، ج ١، ص ٢٥٠، ح ٧٦٥؛ التهذيب، ج ٢، ص ٢٢٦، ح ٩٨؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٩٦، ح ٣؛ الوسائل، ج ٥، ص ١٦٧، ح ٦٢٣٨ مع تفاوت.
[٣]. التهذيب، ج ٢، ص ٢٢٦، ح ٩٩؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٩٤، ح ١؛ الوسائل، ج ٥، ص ١٧٠، ح ٦٢٤٣.
[٤]. التهذيب، ج ٢، ص ٢٢٦، ح ١٠٠؛ الوسائل، ج ٥، ص ١٧٠، ح ٦٢٤٤.
[٥]. التهذيب، ج ٢، ص ٣٦٣، ح ٣٨؛ الكافي، ج ٣، ص ٣٩٢، ح ٢٢؛ الوسائل، ج ٥، ص ١٧١، ح ٦٢٤٨.
[٦]. يستفاد التحريم من ظاهر المبسوط (ج ١، ص ٨٦) حيث قال: «و لا يصلّي و في قبلته أو يمينه أو شماله صورة و تماثيل».