معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١٩ - مسألة قاعدة «من أدرك»
الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ» [١].
و عن أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ قال: «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْغَدَاةِ رَكْعَةً قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْغَدَاةَ تَامَّةً» [٢]. و في الموثّق عن الساباطي عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال:
«مَنْ صَلَّى رَكْعَةً مِنَ الْغَدَاةِ ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ الصَّلَاةَ وَ قَدْ جَازَتْ صَلَاتُهُ» [٣].
و هذه الروايات و إن لم يصحّ إسنادها إلّا أنّ عمل الطائفة عليها، و لا معارض لها؛ فيتعيّن العمل بها.
[ملاك تحقّق الركعة]
و يتحقّق الركعة برفع الرأس من السجدة الثانية كما صرّح به جماعة [٤]. و احتمل في الذكرى [٥] الاجتزاء بالركوع، للتسمية لغةً و عرفاً، و لأنّه المعظم. و على التقديرين فالمعتبر قدر الواجب منها لا غير.
و هل يكون مؤدّياً أو قاضياً أو موزّعاً؟ ثلاثة أقوال، أصحّها الأوّل. و يظهر الفائدة في النيّة.
و لو أدرك قبل الغروب أو قبل انتصاف الليل مقدار أربعٍ لزمته الأخيرة، لاختصاصها بذلك. و لو أدرك مقدار خمسٍ لزمته الفريضتان، لأنّه أدرك ركعةً من آخر وقت الأولى فاستتبعت البواقي من وقت الأخيرة كما استتبعت العصر ثلاثاً من وقت المغرب. و بهذا يظهر بطلان ما ظنّه بعضهم من وجوب العشاءين بإدراك أربعٍ قبل الانتصاف، لاختصاص ذلك جميعاً بالأخيرة.
نعم، هذا يتأتّى على القول بعدم اختصاص طرفي الوقت بإحدى الصلاتين كما هو ظاهر الصدوق. و على هذا القول لو أدرك من آخر الوقتين مقدار إحدى الفريضتين لزمته الأولى خاصّة، لتقدّمها كما لا يخفى.
[عدم إدراك الصلاة لمن]
[١]. صحيح البخاري، ج ١، ص ١٤٥؛ صحيح مسلم، ج ٢، ص ١٠٢.
[٢]. التهذيب، ج ٢، ص ٣٨، ح ٧٠؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٧٥، ح ١٠؛ الوسائل، ج ٤، ص ٢١٧، ح ٤٩٦٠.
[٣]. التهذيب، ج ٢، ص ٢٦٢، ح ٨١؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٧٦، ح ١١؛ الوسائل، ج ٤، ص ٢١٧، ح ٤٩٥٩.
[٤]. منهم العلّامة في التذكرة، ج ٢، ص ٣٢٤.
[٥]. الذكرى، ج ٢، ص ٣٥٦.