معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠١ - مسألة كيفيّة تطهير ما ينفذ فيه الماء
عين النجاسة، و لا ريب فيه، و لكن المدّعى أعمّ من ذلك؛ فلا يصلح مستنداً لإيجاب العصر على وجه العموم.
و على الثاني إنّا لا نسلّم دخول العصر في مفهوم الغسل لغةً أو عرفاً، بل الظاهر تحقّقه بالصبّ المشتمل على الاستيلاء و الجريان و الدلك و الانفصال، سواء عصر أم لا.
و على الثالث أنّ القول بنجاسة الماء الملاقي للثوب مع القول بتطهيره له ممّا لا يجتمعان، و وجوب إزالة النجاسة بقدر الإمكان لا معنى له. كيف، و لو كان كذلك لم يجز إزالة النجاسة بالماء القليل مع التمكّن من الكثير، و هو قطعيّ البطلان. و لو سلّم، فاللازم من ذلك الاكتفاء بما يحصل به الإزالة و إن كان بمجرد الجفاف؛ فلا يتعيّن العصر.
و ما قيل [١] من أنّا نظنّ انفصال أجزاء النجاسة مع الماء بالعصر بخلاف الجفاف المجرّد، فدعوى مجرّدة عن الدليل، على أنّ الأدلّة الدالّة على طهارة المحلّ بالغسل عامّة يشمل ما لو كان معه عصر و ما لم يكن، و مقتضاها طهارة الماء المتخلّف عليه مطلقاً. و قد اعترف الأصحاب أيضاً بطهارة المتخلّف في المحلّ المغسول بعد العصر و إن أمكن إخراجه بعصر ثان أقوى من الأوّل، و الحكم واحد عند التأمّل.
و أمّا الروايتان فلا دلالة لهما على المدّعى بوجه: أمّا الأولى فلأنّها إنّما تدلّ على مغايرة الغسل للصبّ، و لا كلام فيه، و لا يستلزم هذا اعتبار العصر في الغسل كما بيّنّاه.
[١]. البيان، ص ٩٤.