معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٢ - مسألة كيفيّة تطهير ما ينفذ فيه الماء
و أمّا الثانية فمع تسليم سندها إنّما تضمّنت الأمر بالعصر في بول الصبي، و الظاهر أنّ المراد به الرضيع- كما يدلّ عليه الاكتفاء في طهارته بصبّ الماء القليل عليه مع اعتبار المرّتين في غيره-، و هي متروكة عند الأصحاب.
[الحكم بلزوم العصر في تطهير ما ينفذ فيه الماء إذا توقّفت إزالة العين عليه]
و يمكن حملها على الاستحباب أو على أنّ المراد بالعصر ما يتوقّف عليه زوال عين النجاسة؛ فإنّ ذلك واجب قطعاً، فلا يتمّ الاستدلال بها على المطلوب.
و من ثمّة ذهب بعض المتأخّرين [١] إلى عدم اعتبار العصر إلّا إذا توقّف عليه زوال عين النجاسة، و لا يخلو من قوّة، و إن كان المشهور أحوط. و كيف كان، فلا ريب في اختصاص الحكم بالقليل، و سقوطه في الكثير كما هو معلوم ممّا قرّرناه.
[القول بعدم تطهير المتنجس بالماء القليل ما لم تنفصل عنه الغسالة و الرد عليه]
ثمّ ذكر جمع من الأصحاب أنّ ما لا ينفصل الغسالة منه بالعصر- كالصابون و الفواكه و الخبز و ما جرى [٢] هذا المجرى- لا يطهر بالغسل في القليل، بل يتوقّف طهارته على غسله في الكثير.
و هو مشكل؛ أمّا أوّلًا فللحرج و الضرر اللّازم من ذلك، و أمّا ثانياً فلأنّ ما يتخلّف في هذه المذكورات من الماء ربّما كان أقلّ من المتخلّف في الحشايا بعد الدقّ و التغميز، و قد حكموا بطهارتها بذلك. و أمّا ثالثاً فلإطلاق الأمر بالغسل المتحقّق في القليل و الكثير، و عدم ثبوت تأثير مثل ذلك في المنع.
[١]. المدارك، ج ٢، ص ٣٢٧.
[٢]. «ج»: «و ما يجري».