معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٦٥ - مسألة تعيين وقت فضيلة الصّلوات و إجزائها
و يزيد ما قلناه بياناً مرسلة داود بن فَرقَد عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الظُّهْرِ حَتَّى يَمْضِيَ مِقْدَارُ مَا يُصَلِّي الْمُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَإِذَا مَضَى ذَلِكَ فَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ حَتَّى يَبْقَى مِنَ الشَّمْسِ مِقْدَارُ مَا يُصَلِّي الْمُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَإِذَا مَضَى ذَلِكَ [١] فَقَدْ خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ وَ بَقِيَ وَقْتُ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ» [٢].
و «إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ حَتَّى يَمْضِيَ مِقْدَارُ مَا يُصَلِّي الْمُصَلِّي ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، فَإِذَا مَضَى ذَلِكَ فَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ حَتَّى يَبْقَى مِنِ انْتِصَافِ اللَّيْلِ مِقْدَارُ مَا يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَإِذَا بَقِيَ مِقْدَارُ ذَلِكَ فَقَدْ خَرَجَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ وَ بَقِيَ وَقْتُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ إِلَى انْتِصَافِ اللَّيْلِ» [٣].
احتجّ الشيخان بقوله (عليه السلام) في آخر صحيحة ابن سنان السابقة: «وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْعَلَ آخِرَ الْوَقْتَيْنِ وَقْتاً إِلَّا فِي عُذْرٍ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ»، و في صحيحته الأخرى: «إِلَّا مِنْ عُذْرٍ أَو عِلَّةٍ» [٤].
و الجواب أنّ المراد نفي الجواز الذي لا كراهة فيه، جمعاً بين الأدلّة. و يؤيّده جواز التأخير لمجرّد العذر، و لو امتنع التأخير اختياراً لَقُيّد بالضرورة.
و أيضاً فإنّ المعهود من عاداتهم (عليهم السلام) تأكيد المستحبّات و الترغيب فيها دون التوسعة في الواجبات كما لا يخفى على المتتبّع.
[١]. المصدر: «فإذا بقي مقدار ذلك».
[٢]. الاستبصار، ج ١، ص ٢٦١، ح ١١؛ التهذيب، ج ٢، ص ٢٥، ح ٢١؛ الوسائل، ج ٤، ص ١٢٧، ح ٤٦٩٨.
[٣]. التهذيب، ج ٢، ص ٢٨، ح ٣٣؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٦٣، ح ٦؛ الوسائل، ج ٤، ص ١٨٤، ح ٤٨٦٠.
[٤]. التهذيب، ج ٢، ص ٣٩، ح ٧٤؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٧٦، ح ١٤؛ الوسائل، ج ٤، ص ١١٩، ح ٤٦٧٥.