معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٦٦ - مسألة تعيين وقت فضيلة الصّلوات و إجزائها
و قد ظهر ممّا تلوناه عليك من الأخبار مستند ما ذكرناه من أوائل الأوقات الأوّلة و أواخر الأوقات الأخيرة. و يدلّ عليه أيضاً مجملًا قوله تعالى: «أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ» [١] الآية، و قد مرّ تفسيرها في صحيحة زرارة الطويلة التي أوردناها في صدر الكتاب.
[تعيين الوقت المشترك لصلاة الظهر و العصر و المغرب و العشاء و المختص بكل واحد منهما]
و لا خلاف في شيء من ذلك إلّا في اختصاص طرفي الوقت في الظهرين و العشاءين لمقدار أداء إحدى الفريضتين بها؛ فإنّ ظاهر الصدوق [٢] اشتراك تمام الوقت من أوّله إلى آخره بينهما من غير اختصاص، و لا يخلو من قوّة، و سيجيء ما يؤيّده.
و إلّا في طرفي العشاء؛ فقد ذهب الشيخان [٣] إلى أنّ أوّل أوّلها ذهاب الشفق المغرب و آخر آخرها ثلث الليل.
و إلّا في آخر المغرب؛ فقد قيل [٤] إنّه ذهاب الشفق، و قيل [٥] إنّه ربع الليل.
[الاستدلال على اشتراك كل الوقت بين صلاتي الظهر و العصر من دون اختصاص و هكذا بين المغرب و العشاء]
لنا- مضافاً إلى ما مرّ- صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ دَخَلَ الْوَقْتَانِ: الظُّهْرُ وَ الْعَصْرُ، وَ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ دَخَلَ الْوَقْتَانِ:
الْمَغْرِبُ وَ الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ» [٦].
[١]. الإسراء/ ٧٨.
[٢]. لم نعثر عليه في كتب الصدوق و إن دلّ على هذا المطلب بعض ما رواه في الفقيه (ج ١، ص ٢١٥، ح ٦٤٦ و ص ٢١٦، ح ٦٤٧ و ٦٤٨).
[٣]. المقنعة، ص ٩٣؛ الهداية، ص ٥٩.
[٤]. من القائلين الشيخ في المبسوط (ج ١، ص ٧٤) و الخلاف (ج ١، ص ٢٦١، المسألة ٦) و ابن البرّاج في المهذّب (ج ١، ص ٦٩).
[٥]. منهم الشيخ في المبسوط (ج ١، ص ٧٥) و ابو الصلاح في الكافي في الفقه (ص ١٣٧) وقت الضرورة.
[٦]. التهذيب، ج ٢، ص ١٩، ح ٥؛ الفقيه، ج ١، ص ٢١٦، ح ٦٤٨؛ الوسائل، ج ٤، ص ١٢٥، ح ٤٦٩٢.